ترجمات

قنوات ظل بين غزة وإسرائيل: هآرتس تكشف شبكة تهريب بضائع عبر مسارات أمنية ومؤسساتية

المساعدات والبضائع أمام معبر كرم أبو سالم

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، استناداً إلى لائحة اتهام قُدمت إلى المحكمة العسكرية في معسكر عوفر، عن تفاصيل قضية معقدة تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة، وسط مزاعم بوجود تنسيق أو تسهيلات مرتبطة بجهات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن القضية تتمحور حول متهم فلسطيني يُدعى رجب سليم، إلى جانب شخصية أخرى تُعرف باسم “أبو باسل”، حيث تشير لائحة الاتهام إلى أن شبكة منظمة تولّت نقل بضائع متنوعة إلى غزة عبر مسارات متعددة، بعضها جرى من خلال معابر رسمية، وأخرى عبر مستودعات ونقل بري داخل الضفة الغربية.

وتوضح لائحة الاتهام، وفق هآرتس، أن عمليات النقل شملت سلعاً تجارية واستهلاكية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب والسجائر والتبغ، إضافة إلى ألواح شمسية وبطاريات ومولدات كهربائية ودراجات كهربائية وغسالات، فضلاً عن معدات يُشتبه باستخدامها في أعمال هندسية. وتشير المعطيات إلى دخول نحو 16 شاحنة محمّلة ببضائع قُدّرت قيمتها بعشرات ملايين الشواكل إلى قطاع غزة.

شبكة ومسارات

وتصف لائحة الاتهام آلية العمل بأنها اعتمدت على نقل البضائع إلى مستودعات وسيطة، من بينها مستودع في منطقة أريحا بالأغوار، قبل تحميلها في شاحنات يقودها سائقون يعملون ضمن ترتيبات مرتبطة بـ”أبو باسل”، ثم نقلها إلى معبر كرم أبو سالم، حيث يتم تبديل السائقين بدخول آخرين من غزة لاستكمال عملية التوزيع داخل القطاع.

وبحسب الرواية الواردة في لائحة الاتهام، فإن “أبو باسل” لعب دوراً محورياً في تحديد نوعية البضائع ومواعيد إدخالها وآليات نقلها، إلى جانب تمتعه بعلاقات وصفت بالواسعة داخل أجهزة الشرطة الإسرائيلية، وهو ما يُزعم أنه استُخدم للتدخل في بعض الحوادث المرتبطة بعمليات التهريب.

وتشير الصحيفة إلى واقعة ميدانية في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين داهمت قوات أمنية مستودعاً في بيت عربة أثناء تحميل شاحنات ببضائع مختلفة، قبل أن يتدخل “أبو باسل” عبر اتصالات مع ضابط أمن، ما أدى – وفق الادعاءات – إلى إطلاق سراح موقوفين وإنهاء العملية دون اتخاذ إجراءات قانونية.

مساعدات أم تجارة

وتلفت لائحة الاتهام إلى أن بعض عمليات نقل البضائع جرت تحت غطاء المساعدات الإنسانية أو عبر جهات مرتبطة بمنظمات إغاثية، من بينها “المطبخ المركزي العالمي”، في حين تشير إلى أن جزءاً من البضائع كان يدخل إلى السوق في غزة عبر قنوات تجارية غير رسمية.

كما تذكر أن المتهم رجب سليم كان يقيم في الضفة الغربية ويحمل تصاريح إقامة في إسرائيل، وأنه أنشأ شبكة نقل من رام الله باتجاه قطاع غزة مستفيداً من علاقاته مع تجار ووسطاء محليين، بينما ينفي المتهم، وفق محاميه، جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن تحركاته كانت تتم بعلم وتنسيق مع جهات أمنية.

جدل أمني

وتضيف هآرتس أن القضية تكشف، وفق مصادرها، عن وجود “آلية منسقة” لنقل البضائع إلى غزة، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أو الشرطة بشأن الاتهامات.

وتسلط القضية الضوء على تداخل معقد بين النشاط التجاري والرقابة الأمنية في سياق الحرب والحصار المفروض على قطاع غزة، إذ تشير التحقيقات إلى وجود ثغرات في منظومة التحكم بالمعابر سمحت بمرور بضائع خارج الأطر الرقابية الرسمية.

سياق الاتهامات

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة قضايا مشابهة تحدثت عنها تقارير صحفية واتهامات قضائية سابقة داخل إسرائيل، حول تورط أفراد من الجيش أو جهات مرتبطة بالأمن في عمليات تهريب سلع إلى غزة، بما في ذلك سلع استهلاكية وإلكترونية، في ظل اتهامات بالاحتيال وتجاوز الإجراءات الرسمية.

وفي ضوء ذلك، تطرح القضية تساؤلات واسعة حول طبيعة إدارة المعابر، وآليات الرقابة، والجهات الفعلية التي تتحكم في تدفق البضائع إلى قطاع غزة، وما إذا كانت بعض هذه العمليات قد تمت خارج الإطار الرسمي أو بعلمه الضمني.

المصدر: وكالات.

المساعدات الإنسانية