سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والعالمية قفزة قياسية متسارعة، إثر تصاعد حدة المخاوف لدى الحكومات وشركات الطاقة من عدم كفاية المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الطلب المرتفع المتوقع مع اقتراب فصل الشتاء.
وأسهمت التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الممرات المائية الحيوية، إلى جانب أعمال الصيانة غير المخطط لها في بعض مرافق الإنتاج والنقل الرئيسية في بحر الشمال، في إثارة موجة شراء مكثفة وعمليات تحوط واسعة النطاق في البورصات الرئيسية، مما دفع العقود الآجلة للغاز للوصول إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر.
وتشير تقارير الهيئات التنظيمية لقطاع الطاقة إلى أن معدلات امتلاء خزانات الغاز الأرضية في القارة الأوروبية تسير برتم أبطأ مقارنة بالفترات الزمنية المماثلة من الأعوام السابقة، مما يقلص هامش الأمان المطلوب لمواجهة أي موجات برد قارية مفاجئة أو انقطاعات في الإمدادات.
ودفع هذا النقص المتوقع العديد من المرافق والمصانع كثيفة التخليق والتصنيع إلى إعادة تقييم خطط تشغيلها، وسط تحذيرات اقتصادية من أن استمرار ارتفاع تكاليف التدفئة والكهرباء سيضغط مجدداً على كاهل المستهلكين ويغذي الضغوط التضخمية التي تلاحق الأسواق منذ سنوات.
وفي سياق متصل، تتصاعد المنافسة الدولية بين الأسواق الأوروبية والآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية؛ حيث تسعى الدول المستوردة للتعاقد على كميات إضافية لتأمين احتياجاتها، مما تسبب في رفع أجور ناقلات الغاز عالمياً وزيادة الضغط على شبكات التوزيع اللوجستية.
وحذر خبراء ومحللون في شؤون الطاقة من أن استمرار هذا الارتفاع المتسارع سيعيد فرض سيناريوهات دعم أسعار الطاقة والتعديلات الهيكلية على استهلاك الغاز في القطاعات الصناعية، لا سيما إذا ما تزامنت الأزمة مع اضطرابات مستمرة في إمدادات النفط والوقود البديل.



