أخبار المنطقة

قرابة نصف الأسرى الفلسطينيين بلا تهم.. تصاعد الاعتقال التعسفي في السجون الإسرائيلية

فلسطين _ الوعل اليمني 

كشف نادي الأسير الفلسطيني أن نحو 49 بالمئة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية محتجزون دون لوائح اتهام، في مؤشر قال إنه يعكس توسعًا غير مسبوق في سياسات الاعتقال التعسفي المخالفة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وأوضح النادي، في بيان صدر الأربعاء، أن هذه النسبة تشمل المعتقلين المصنفين من قبل إسرائيل ضمن فئة “المقاتلين غير الشرعيين” والمعتقلين الإداريين، في وقت يبلغ فيه إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير، بينهم نساء وأطفال.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الإبقاء على اعتقال الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، وهو ما اعتبره نادي الأسير نموذجًا واضحًا لسياسة الاعتقال التعسفي التي طالت آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب.

وقال النادي إن قانون “المقاتل غير الشرعي” تحول إلى أداة قانونية تتيح الاحتجاز المفتوح لفترات طويلة خارج الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، مشيرًا إلى أن المحكمة الإسرائيلية تواصل، عبر قراراتها، منح الشرعية لاستمرار احتجاز الفلسطينيين دون محاكمات عادلة أو لوائح اتهام واضحة.

وأضاف أن المنظومة القضائية الإسرائيلية لعبت دورًا في ترسيخ سياسات الاعتقال الجماعي، سواء بحق معتقلي قطاع غزة أو المعتقلين الإداريين من الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إلى جانب المماطلة في النظر بالالتماسات المتعلقة بظروف الاحتجاز والانتهاكات الواقعة بحق الأسرى.

وفي السياق، أكد نادي الأسير أن أوضاع الأسرى شهدت منذ اندلاع الحرب تحولًا خطيرًا وغير مسبوق من حيث مستوى العنف الممارس داخل السجون ومراكز الاحتجاز، لافتًا إلى أن تلك المرافق تحولت إلى بيئات منظمة للتعذيب والإذلال والتنكيل، ما يهدد حياة آلاف الأسرى، خصوصًا أصحاب الأحكام الطويلة والمرضى والجرحى.

وأشار إلى أن معتقلي قطاع غزة يواجهون أشد أشكال الانتهاكات، استنادًا إلى شهادات وإفادات موثقة تحدثت عن التعذيب الجسدي والنفسي والتجويع والإذلال والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى الحرمان من العلاج والرعاية الصحية.

ووفق النادي، فقد استشهد أكثر من 100 أسير ومعتقل داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات المختلفة، فيما أُعلن عن هويات 90 منهم فقط، بينهم 52 أسيرًا من قطاع غزة.

كما لفت إلى أن ثلاثة أطباء فلسطينيين كانوا من بين الأسرى الذين استشهدوا داخل السجون، وهم عدنان البرش وإياد الرنتيسي وزياد الدلو، معتبرًا ذلك مؤشرًا على استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية.

وفي ما يتعلق بمعتقلي غزة، أوضح نادي الأسير أن السلطات الإسرائيلية أقرت حتى مطلع يونيو/حزيران 2026 باحتجاز 1316 شخصًا تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين”، غالبيتهم من قطاع غزة، إلى جانب معتقلين من لبنان وسوريا.

وأكد أن حملات الاعتقال بحق الفلسطينيين من قطاع غزة استمرت حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما يعكس، بحسب البيان، استمرار سياسات الاعتقال الجماعي والاستهداف الممنهج لسكان القطاع.

وفي ختام بيانه، دعا نادي الأسير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية والدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية إلى التحرك العاجل للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، ووقف الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة داخل السجون ومراكز الاحتجاز.