غزة _ الوعل اليمني
في مشهد يلخّص قسوة الحرب المستمرة على قطاع غزة، تحوّلت ليلة كان من المفترض أن تكون بداية حياة جديدة للشاب مهند عثمان فروانة إلى فاجعة إنسانية، بعدما استُشهد فجر السبت في قصف إسرائيلي استهدف مكان إقامته بمدينة خان يونس، قبل ساعات فقط من موعد زفافه، بينما تواصل قوات الاحتلال خروقاتها العسكرية وقصفها لمناطق متفرقة من القطاع.
واستُشهد الشاب مهند فروانة (25 عاماً) وأصيب عدد من المواطنين جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وخيمة كان يقيم فيها وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر طبية ومحلية، مشيرة إلى أن العريس كان يستعد للاحتفال بزفافه صباح اليوم.
فرحٌ لم يكتمل
حتى ساعات قليلة قبل استشهاده، كان مهند محاطاً بأقاربه وأصدقائه الذين شاركوه مراسم الحناء والاستعدادات الأخيرة للزفاف. الزغاريد التي ملأت المكان مساء الجمعة سرعان ما تحولت إلى صرخات حزن مع وصول أنباء القصف.
وبدل أن يرتدي العريس بدلته البيضاء ويتوجه إلى قاعة الفرح، نُقل جثمانه إلى مجمع ناصر الطبي، حيث تجمعت أسرته وأصدقاؤه الذين وجدوا أنفسهم أمام مشهد لم يتخيلوه قبل ساعات فقط.
وتداول مقربون من الشهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسائل نعي مؤثرة، استعادوا فيها لحظات الحناء الأخيرة، مؤكدين أن الجميع كان ينتظر يوم زفافه قبل أن تنهي الغارة الإسرائيلية تلك الأحلام في لحظة واحدة.
ولم تقتصر الصدمة على أصدقاء الشهيد، بل امتدت إلى أفراد عائلته الذين وجدوا أنفسهم ينتقلون من تجهيزات الفرح إلى مراسم التشييع.
وقالت إحدى قريبات الشهيد، وهي من المصابين في القصف، إن العائلة كانت تستعد لاستقبال الضيوف وإتمام مراسم الزفاف، قبل أن يستهدف الاحتلال المكان ويحوّل المناسبة السعيدة إلى مأتم.
وأضافت أن مهند كان ينتظر هذا اليوم منذ فترة طويلة، إلا أن القصف حرمه من إكمال حلمه، وترك عائلته وأصدقاءه في حالة من الصدمة والحزن العميق.

تصعيدٌ رغم التهدئة
وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف وإطلاق النار في عدة مناطق من قطاع غزة، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية حي التفاح شرقي مدينة غزة، فيما شهدت المناطق الشمالية الغربية من المدينة إطلاق نار من الآليات العسكرية.
كما أطلقت طائرات مُسيّرة من نوع “كواد كوبتر” النار تجاه مناطق شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات الإسرائيلية شمالي مخيم البريج وسط القطاع وشرقي مدينة خان يونس.
وشهدت مناطق شرق خان يونس ومواصي رفح قصفاً مدفعياً وإطلاق قنابل إنارة ودخانية، بينما استهدفت المدفعية الإسرائيلية محيط دوار عباس كيلاني في شارع الشيماء شمالي بيت لاهيا، بالتزامن مع عمليات نسف واسعة في مناطق شمال شرقي خان يونس.
حصيلة متصاعدة
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية خمسة شهداء و49 إصابة، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
وأوضحت الوزارة في بيانها اليومي، أن الشهداء توزعوا بين شهيدين جديدين، وشهيد متأثر بجراحه، وشهيد جرى انتشال جثمانه، إضافة إلى حالة أخرى أُدرجت ضمن الإحصائية المعلنة.
وبحسب الوزارة، ارتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 951 شهيداً و2984 إصابة، إضافة إلى انتشال 782 جثماناً من تحت الأنقاض.
أما الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد بلغت 72,961 شهيداً و173,092 إصابة، في ظل استمرار تدفق الضحايا إلى المستشفيات والمراكز الطبية.
وتعيد قصة مهند فروانة تسليط الضوء على الأثر الإنساني العميق للحرب في غزة، حيث لم تعد الاستهدافات تقتصر على المنازل والبنية التحتية، بل تمتد لتطال تفاصيل الحياة اليومية وأحلام المدنيين ومستقبلهم.
ففي مدينة أنهكتها الحرب والنزوح والدمار، تحوّل عريس كان ينتظر بداية حياة جديدة إلى اسم جديد على قوائم الضحايا، فيما بقيت دعوات زفافه شاهداً على فرح لم يكتمل، وحلماً انتهى قبل ساعات من موعده.



