أخبار المنطقة

في يوم البيئة العالمي: غزة تواجه كارثة بيئية وانهيار الخدمات الأساسية

غزة _ الوعل اليمني

في ظلّ تدهور غير مسبوق في الأوضاع البيئية والصحية داخل قطاع غزة، تتكشف يوماً بعد يوم ملامح كارثة مركبة تطال الإنسان والبيئة على حد سواء، حيث تتقاطع آثار الحرب المستمرة مع انهيار البنية التحتية وتراكم النفايات وتلوث المياه وتوقف الخدمات الأساسية. ومع إحياء يوم البيئة العالمي، تحوّل المشهد في غزة من مناسبة رمزية للحماية البيئية إلى صرخة تحذير دولية من واقع ينذر بخطر ممتد قد يستمر لسنوات طويلة إذا لم يتم التدخل العاجل.

مكب فراس.. رمز الأزمة

اختارت سلطة المياه وجودة البيئة واتحاد البلديات ومؤسسات شريكة، إحياء يوم البيئة العالمي من داخل مكب سوق فراس وسط مدينة غزة، في خطوة رمزية تعكس حجم الانهيار البيئي الذي يعيشه القطاع.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في الموقع، حذر المسؤولون من “كارثة صحية وبيئية متكاملة” تهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل تعطل منظومات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات بفعل تداعيات الحرب المستمرة.

وبحسب بلدية غزة، فقد تراكم نحو 370 إلى 380 ألف متر مكعب من النفايات في المنطقة، التي تحولت من سوق تاريخي إلى مكب ضخم في قلب أكثر المناطق السكنية اكتظاظاً، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض وارتفاع مخاطر تفشي الأوبئة.

بنية تحتية على وشك الانهيار

وفي السياق ذاته، أوضح المهندس منير البرش أن قطاع غزة يواجه واحدة من أخطر الأزمات البيئية في تاريخه، مشيراً إلى أن الحرب تسببت في تدمير أو تضرر نحو 80% من المباني والمنشآت، إضافة إلى أكثر من 57 مليون طن من الركام المنتشر في المدن والمخيمات والطرق.

كما أشار إلى تضرر أكثر من 80% من مرافق المياه، بما يشمل الآبار ومحطات الضخ والتحلية، حيث جرى تدمير كلي أو جزئي لـ203 آبار من أصل 319، ما أدى إلى تراجع حاد في كميات المياه المتاحة لتصل إلى أقل من 20% مقارنة بما قبل الحرب.

مياه وصرف صحي ملوث

ومن جهة أخرى، يواجه قطاع الصرف الصحي انهياراً واسعاً، إذ تم تدمير جميع محطات المعالجة وعددها 6 محطات، إلى جانب تضرر شبكات النقل والضخ، ما أدى إلى تصريف أكثر من 80 ألف متر مكعب يوميًا من مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر والبيئة المحيطة.

كما تم التحذير من التوسع الكبير في استخدام الحفر الامتصاصية، والتي يقدر عددها بنحو 320 ألف حفرة، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للتربة والمياه الجوفية والصحة العامة.

أزمة نفايات تتفاقم

وفي ملف النفايات الصلبة، أكد مسؤولو البلديات أن منع الوصول إلى المكبات الرئيسية، إلى جانب نقص الوقود والآليات وقطع الغيار، أدى إلى تفاقم الأزمة وظهور مكبات عشوائية داخل الأحياء السكنية.
كما أشاروا إلى أن إغلاق مكب جحر الديك فاقم من تراكم النفايات ودفع باتجاه حلول مؤقتة غير كافية، رغم بدء مشاريع جزئية لترحيل بعض الكميات بدعم دولي.

دعوات عاجلة للتدخل

وفي ختام المؤتمر، دعا المسؤولون إلى فتح المعابر بشكل عاجل ومستدام، والسماح بإدخال المعدات والوقود ومواد التشغيل، إضافة إلى دعم برامج إزالة الركام وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي.

وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتداعيات طويلة الأمد على الصحة العامة والبيئة الساحلية والمياه الجوفية، مشددين على ضرورة إطلاق برنامج شامل للتعافي البيئي وإعادة الإعمار.

واقع يتجاوز البيئة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه قطاع غزة انهياراً شبه كامل في البنية البيئية، مع تسجيل انبعاثات كربونية ضخمة نتيجة الحرب، وتفاقم أزمة المياه وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم الكلفة الإنسانية والبيئية الممتدة للأزمة.

وبينما تُطلق التحذيرات من مختلف الجهات، يبقى الواقع على الأرض أكثر قسوة، حيث تتحول البيئة في غزة من مجال حياة إلى مصدر تهديد مباشر لحياة السكان وصحتهم اليومية.