حقّق حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) نصرًا انتخابيًا تاريخيًا وغير مسبوق بحصوله على نحو 43.8% من أصوات الناخبين في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت بواقع 39 مقعدًا من أصل 83 مقعدًا، ليضاعف بذلك حصته السابقة تقريبًا ويصبح أول حزب يصنفه المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (المخابرات الداخلية) رسميًا كـ”يميني متطرف مؤكد” يتصدر انتخابات إقليمية في تاريخ ألمانيا الحديث.
في المقابل، تلقت الأحزاب التقليدية وصانعة القرار في برلين ضربة قاسية، حيث تراجع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي يتزعمه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى المركز الثاني بحصوله على 17.2% فقط من الأصوات مقابل 37.1% في انتخابات 2021.
وحل الحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPD) ثالثًا بنسبة 9.3%، تلاه حزب الخضر بنسبة 8.9%، ثم حزب اليسار بنسبة 8.6%، فيما تجاوز تحالف ساهرا واجنكنيشت (BSW) العتبة الانتخابية وحصل على 5.3%، وسط ارتفاع لافت في نسبة المشاركة الانتخابية التي بلغت 77.8%.
ووصف المرشح الرئيسي لحزب البديل في الولاية، أُولريش زيغموند (35 عامًا)، هذه النتائج بـ “اللحظة التاريخية”، مؤكدًا أن الناخبين أرسلوا رسالة شديدة الوضوح للمركز السياسي في برلين.
ورغم هذا الفوز الكاسح، لم يتمكن الحزب من حصد الأغلبية المطلقة (42 مقعدًا) التي تمكنه من تشكيل حكومة مفردًا، مما يدخل الولاية الواقعة شرق ألمانيا في ظروف سياسية معقدة نظرًا لرفض الأحزاب الرئيسية التنازل عن “الجدار العازل” السياسي (Brandmauer) والتحالف مع اليمين المتطرف.
وأثار هذا التحول الانتخابي موجة من القلق السياسي والتحذيرات داخل برلين وفي العواصم الأوروبية؛ إذ اعتبر محللون وسياسيون النتائج بمثابة “تصويت لسحب الثقة” من حكومة الائتلاف الفيدرالي وسياسات الهجرة والطاقة.
وتزداد المخاوف من تداعيات هذا الفوز على الاستقرار الاقتصادي للولاية واستقطاب الاستثمارات والعمالة الماهرة، فضلًا عن تأثيره المباشر على التوازنات السياسية للاتحاد الأوروبي ومستقبل التعاطي مع ملفات الحظر والتحالفات قبل الانتخابات العامة المقبلة.



