أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو رسمياً حظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى الأراضي الفرنسية اعتباراً من اليوم، السبت، وجاء هذا القرار الصارم في سياق غضب دولي متصاعد أعقب قيام الوزير الإسرائيلي بنشر مقطع فيديو يوثق تنكيلاً وإهانة مباشرة بحق ناشطين دوليين، من بينهم مواطنون فرنسيون وأوروبيون، كانوا على متن “أسطول الصمود العالمي” المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وأكد بارو عبر منصة “إكس” أن فرنسا لا يمكنها التسامح مطلقاً مع تعرض مواطنيها للتهديد أو الترهيب أو سوء المعاملة، خاصة عندما تصدر هذه الممارسات المخزية عن مسؤول رسمي في حكومة، وأشار إلى أن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل يأتي بعد رصد سلسلة طويلة وصادمة من التصريحات والممارسات الاستفزازية التي دأب بن غفير على إطلاقها، والتي تتضمن تحريضاً مستمراً على الكراهية والعنف ضد الفلسطينيين، وعلى الرغم من إشارة الوزير الفرنسي إلى أن باريس لم تكن تؤيد نهج الأسطول البحري واعتبرته غير مجدٍ دبلوماسياً، إلا أن طريقة التعامل الإسرائيلية مع المتضامنين العزل تجاوزت الخطوط الحمراء.
وتعود جذور الأزمة إلى قيام القوات البحرية الإسرائيلية باعتراض حوالي 50 سفينة وقارباً تابعة لـ “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية على بعد 250 ميلاً بحرياً قبالة سواحل قبرص، حيث جرى اعتقال 430 ناشطاً من جنسيات مختلفة واقتيادهم إلى ميناء أشدود، وعقب عملية الاحتجاز، تعمد بن غفير نشر مقطع فيديو عبر حساباته يظهره وهو يوبخ ويتهكم على الناشطين المقيدين الملقين على الأرض وجثاة على ركبهم تحت الحراسة المشددة، مما فجر موجة تنديد حقوقية ودبلوماسية واسعة النطاق حول العالم.
ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الموقف الفرنسي؛ إذ استدعت دول أوروبية وغربية عديدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للتعبير عن الاحتجاج الشديد، شملت إسبانيا، وهولندا، وبلجيكا، وبريطانيا، وكندا، كما اتخذت إيطاليا خطوة دبلوماسية موازية باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما فوراً، حيث وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير خارجيتها أنطونيو تاياني المشاهد بأنها اعتداء صارخ على الكرامة الإنسانية الأساسية وطالبا باعتذار رسمي.
وفي إطار الضغط الجماعي، انضم وزير الخارجية الفرنسي إلى نظيره الإيطالي في تقديم طلب رسمي إلى الاتحاد الأوروبي ومسؤولة السياسة الخارجية كاجا كالاس لفرض عقوبات أوروبية شاملة على إيتمار بن غفير، بالتزامن مع إعلان بولندا عن رغبتها في حظر دخوله أيضاً، ولم تسلم تصرفات الوزير الإسرائيلي من الانتقادات حتى من أوثق حلفاء تل أبيب، حيث أصدرت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب انتقاداً نادراً واصفة سلوك بن غفير تجاه المحتجزين بأنه “دنيء ومثير للاشمئزاز”، في حين واجه الوزير المتطرف انتقادات داخلية من بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية التي اعتبرت تصرفه ضرراً مباشراً بصورة إسرائيل الخارجية.



