أخبار المنطقة

غزة.. خروقات إسرائيلية متواصلة وأزمة أكسجين تهدد المستشفيات

22 محطة أكسجين خرجت عن الخدمة وسط خروقات الاحتلال
22 محطة أكسجين خرجت عن الخدمة وسط خروقات الاحتلال

غزة_ الوعل اليمني

أصيب 3 فلسطينيين أحدهم بجروح خطيرة، إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة اليوم السبت، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمنشآت في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع تحذيرات من انهيار منظومة الأكسجين في مستشفيات غزة.

وتأتي هذه التطورات في إطار الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط استمرار استهداف الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق القطاع.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح بوصول 3 مصابين، أحدهم بجروح خطيرة، عقب استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في شارع صلاح الدين شرقي المدينة.

كما أصيبت طفلة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال في منطقة عسقولة جنوبي مدينة غزة، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية للمدينة، ولا سيما حي الزيتون، ونسفت قوات الاحتلال عدداً من المنازل والمنشآت السكنية في حي التفاح شمال شرقي غزة.

وفي شمال القطاع، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار باتجاه المناطق الشرقية لبلدة جباليا، كما تعرضت المناطق الشمالية لمخيم البريج وسط القطاع لإطلاق نار، استهدف منازل وخيام الفلسطينيين.

من مكان استهداف الاحتلال دراجة نارية _ دير البلح

وفي جنوب القطاع، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لعدد من المنازل والبنايات السكنية في مدينة رفح، فيما تعرضت المناطق الشرقية والجنوبية الغربية من مدينة خان يونس لإطلاق نار إسرائيلي متواصل.

وفجر السبت، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف عنيفة لمبانٍ ومنشآت داخل المناطق التي يسيطر عليها في رفح جنوبي القطاع، وشرقي مدينة غزة شمالاً، وسط سماع انفجارات عنيفة هزت المناطق المحيطة.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عن استشهاد 1,262 فلسطينياً وإصابة 4,168 آخرين، فيما جرى انتشال 808 شهداء، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و14 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وبذلك ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,391 شهيداً و174,280 مصاباً.

حرمان الأكسجين

وبالتزامن مع استمرار القصف والخروقات الإسرائيلية، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من اقتراب منظومة توليد الأكسجين الطبي من الشلل الكامل، بعد خروج 22 محطة من أصل 34 عن الخدمة.

وأكدت الوزارة في بيان اليوم السبت، أن المحطات الـ12 المتبقية تعمل فوق طاقتها القصوى، وفي ظروف فنية وميكانيكية بالغة الصعوبة، مع تفاقم الأعطال المتكررة واستنزاف قدرتها التشغيلية.

كما خرج 26 جهازاً من أصل 30 جهازاً لتعبئة أسطوانات الأكسجين عن الخدمة، ولم يتبق سوى 4 أجهزة مهددة بالتوقف في أي لحظة، في ظل عجز الفرق الهندسية عن إجراء أعمال الصيانة الطارئة بسبب نقص قطع الغيار والإمكانات اللازمة.

ويمثل الأكسجين شريان الحياة للأقسام الحيوية داخل مستشفيات غزة، وفي مقدمتها العناية المركزة وغرف العمليات وحضّانات الأطفال الخدّج، إلى جانب المرضى الذين يعتمدون على أسطوانات الأكسجين في منازلهم.

وبحسب وزارة الصحة، فإن محطة الأكسجين الواحدة قد تخدم نحو 150 مريضاً ممن يعتمدون على الأسطوانات خارج المستشفيات، ما يجعل توقف المحطات المتبقية تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى في القطاع.

منظومة صحية منهارة

ولا تنفصل أزمة الأكسجين عن الانهيار الأوسع الذي أصاب القطاع الصحي في غزة، في ظل استمرار القيود على دخول المعدات وقطع الغيار والوقود والمواد الطبية الضرورية.

وبحسب بيانات صحية، باتت 52 بالمئة من الأدوية الأساسية و71 بالمئة من المستهلكات الطبية في حكم النافد، فيما لا يعمل سوى جزء محدود من نقاط الخدمة الصحية والمستشفيات التي كانت قائمة قبل بدء العدوان.

وتزداد خطورة الوضع على الأطفال الخدّج ومرضى العناية المركزة ومرضى الفشل التنفسي والأورام، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية منقذة للحياة، إذ إن أي توقف إضافي في إمدادات الأكسجين قد يحرمهم من خدمة أساسية لا يمكن تعويضها بسهولة.

وتواجه المستشفيات كذلك أزمة متفاقمة في الكهرباء والمولدات، في وقت ارتفعت فيه أسعار زيوت المحركات واشتدت صعوبة الحصول على قطع الغيار اللازمة لتشغيل المعدات الطبية.

وتتهم جهات حقوقية إسرائيل بمنع أو عرقلة إدخال معدات وقطع غيار ضرورية لاستمرار الخدمات الصحية، رغم إدراج بعض معدات الأكسجين ضمن أصناف يُسمح بإدخالها وفق التصنيفات المعلنة.

مطالب بفتح المعابر

وطالبت وزارة الصحة بالفتح الفوري والمباشر لمسارات إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لإصلاح محطات الأكسجين المتوقفة، إلى جانب توريد محطات جديدة بصورة عاجلة لمنع انهيار ما تبقى من المنظومة.

وبينما تواصل قوات الاحتلال قصف الفلسطينيين ونسف منازلهم في مناطق متفرقة من القطاع، يجد المرضى في غزة أنفسهم أمام خطر آخر لا يقل فتكاً، يتمثل في تراجع قدرة المستشفيات على توفير الأكسجين والرعاية المنقذة للحياة.

ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية واتساع أزمات القطاع الصحي، تبقى حياة الفلسطينيين معلقة بين قصف يستهدفهم في الشوارع ومنازل مهدمة، ومنظومة طبية تستنزف ما تبقى من قدرتها على إنقاذهم.