أخبار المنطقة

غارات إسرائيلية مكثفة تضرب صيدا والعمق اللبناني وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار

شهدت الأراضي اللبنانية، اليوم الخميس، موجة جديدة وعنيفة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي المكثف الذي استهدف بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان والبلدات الواقعة في عمق البقاع الغربي والشرقي، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتسبب في موجة نزوح جديدة مروعة.

وجاء التطور الأبرز عبر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة في قلب مدينة صيدا الساحلية، وتحديداً في شارع رياض الصلح المزدحم أمام المطرانية المارونية وبجوار محطة وقود، مما أدى إلى مقتل شخصين في الحال وتصاعد أعمدة الدخان إثر امتداد النيران إلى عدد من السيارات المتوقفة في المحيط، وهو ما أثار حالة من الذعر الشديد لكون صيدا تعتبر ملاذاً آمناً نسبياً لآلاف النازحين من القرى الحدودية ومحطة ربط رئيسية بين العاصمة والجنوب.

وتزامنت هذه الغارة مع قصف جوي عنيف ومنظم استهدف بلدات قضاء صور والنبطية وبنت جبيل؛ حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات متتالية استهدفت بلدة طيردبا بأكثر من ثماني ضربات متزامنة أودت بحياة ستة أشخاص من بينهم مدربون ورياضيون محليون، بالإضافة إلى قصف بلدات عباسية، والمنصوري، ومجدل زون، وكفر رمان، وحبوش، ودير قانون النهر.

وفي منطقة البقاع الغربي، شنت الطائرات غارة دقيقة على بلدة سحمر أسفرت عن مقتل مواطن لبناني، بينما استهدفت خمس غارات متتالية سهل مشغرة مما أدى إلى مقتل سيدة سورية وإصابة والدها بجروح خطيرة، فضلاً عن استهداف أطراف بلدة طاريا في البقاع الأوسط على بعد نحو 90 كيلومتراً من الحدود، وهو ما يمثل توسيعاً ملحوظاً في النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت تتعاظم فيه التحذيرات الدولية والإقليمية من الانهيار الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم الإعلان عنه برعاية أمريكية ودولية؛ حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بارتكاب خروقات جسيمة للاتفاق بعد تصاعد حدة المواجهات البرية ومحاولات التقدم الإسرائيلي نحو تلال النبطية الفوقا والسيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف التاريخية.

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية الهائلة وأوامر الإخلاء القسرية التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لعشرات القرى والبلدات الجنوبية والتي دفعت بمئات العائلات إلى الفرار نحو المجهول، أكد الجانب اللبناني والمسؤولون الحكوميون في بيروت تمسكهم التام بالمسار التفاوضي والدبلوماسي، مشددين على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وخروقاتها المستمرة وتطبيق القرارات الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومفتوحة.