لم تقتصر تداعيات العاصفة الشمسية الأخيرة على ظهور الشفق القطبي في مناطق غير معتادة، بل امتدت آثارها إلى أنظمة الملاحة وتحديد المواقع، بعدما أحدثت اضطرابات واسعة في الغلاف الجوي العلوي فوق الولايات المتحدة وكندا.
وأوضحت دراسة علمية نشرتها دورية Geophysical Research Letters أن النشاط الشمسي القوي تسبب في تغيرات كبيرة داخل طبقة الأيونوسفير، وهي المنطقة التي تمر عبرها الإشارات القادمة من الأقمار الصناعية، ما أدى إلى تراجع دقة أجهزة GPS في مناطق واسعة.
واعتمد الباحثون في رصد الظاهرة على صور التقطتها كاميرات متخصصة للشفق القطبي، إلى جانب بيانات جمعتها مئات محطات استقبال إشارات GPS المنتشرة في أميركا الشمالية.
وأظهرت النتائج أن نطاق الاضطرابات امتد لمسافات شاسعة من الولايات المتحدة، من الساحل الشرقي إلى الغربي، ووصل تأثيره جنوبًا حتى ولاية فلوريدا.
أخطاء تتجاوز 10 أمتار وسجلت أجهزة تحديد المواقع خلال فترة العاصفة انحرافات تجاوزت 10 أمتار، أي نحو 33 قدمًا، وهو فارق قد يبدو محدودًا في الاستخدامات اليومية، لكنه يصبح بالغ الخطورة في التطبيقات التي تعتمد على تحديد المواقع بدقة عالية.
وتشمل هذه التطبيقات المركبات ذاتية القيادة والمعدات الزراعية الحديثة التي تستخدم أنظمة الملاحة لتحديد مسارات الزراعة والري والعمل داخل الحقول.وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث خلال العاصفة الشمسية التي ضربت الأرض في مايو 2024، عندما تزامنت الاضطرابات مع موسم الزراعة في الولايات المتحدة، وتسببت مشكلات تحديد المواقع المرتبطة بالعاصفة في خسائر للقطاع الزراعي قُدرت بأكثر من 500 مليون دولار.
أما العاصفة التي شهدها نوفمبر 2025، فقد وقعت بعد انتهاء موسم الزراعة، ما حال دون تكرار الأضرار الزراعية على نطاق مماثل.
ويرى العلماء أن هذه الأحداث تؤكد أن النشاط الشمسي لا يمثل ظاهرة فلكية بعيدة عن الحياة اليومية، إذ يمكن للعواصف الشمسية القوية أن تؤثر بصورة مباشرة في أنظمة تعتمد عليها قطاعات حيوية حول العالم.
ويشدد الباحثون على أن تحسين فهم النشاط الشمسي والتنبؤ بالعواصف المغناطيسية يمثل خطوة مهمة لتقليل مخاطرها على أنظمة الملاحة والاتصالات والتقنيات الحديثة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.



