أخبار العالم

ضربة بـ 310 مسيرات: أوكرانيا تشن هجوماً قياسياً في عمق روسيا

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية، اليوم الإثنين، تصعيداً جوياً هو الأوسع والأكثر جرأة منذ اندلاع النزاع، حيث شنت أوكرانيا هجمات متلاحقة ومكثفة بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت العمق الروسي، ووصلت إلى نقاط استراتيجية بالغة الحساسية مثل إقليم “كراسنودار كراي” ومحيط مدينة “سانت بطرسبرغ”.

وتزامنت هذه الضربات مع ختام منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية وعسكرية مباشرة من كييف لإثبات قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الروسية وضرب الشرايين الاقتصادية والعسكرية الحيوية في عمق أراضي الخصم.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية، فإن حدة الهجمات الأوكرانية بلغت ذروتها خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت الدفاعات الروسية عن رصد وإسقاط وتدمير 310 طائرات مسيرة أوكرانية فوق مناطق متفرقة شملت ضواحي موسكو، والمناطق الغربية والجنوبية الغربية، وشبه جزيرة قرم، بالإضافة إلى أجواء البحر الأسود وبحر أزوف.

وفي المقابل، لم تتوقف الآلة العسكرية الروسية عن قصف الأهداف الأوكرانية؛ إذ أكد سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية هاجمت البلاد بـ 155 طائرة مسيرة من طرازات مختلفة شملت “شاهد” و”جيربيرا” ومسيرات تمويهية وخداعية، نجحت الدفاعات الجوية الأوكرانية في إسقاط أو تحييد 124 مسيرة منها في جبهات الشمال والجنوب والشرق، بينما رُصدت إصابات مباشرة في 17 موقعاً مختلفاً تسببت بأضرار مادية وإصابات بين المدنيين.

وفي تفاصيل الجبهة الداخلية الروسية، ركزت الاستراتيجية الأوكرانية على ضرب البنية التحتية للطاقة والقواعد البحرية؛ حيث أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن استهداف منشأة “غروشوفايا” لنقل النفط بالقرب من مدينة نوفوروسيسك في إقليم كراسنودار، والتي تعد أحد أكبر مراكز شحن النفط والمنتجات البترولية في جنوب روسيا، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل استدعى استنفار أكثر من 130 من رجال الإطفاء للسيطرة عليه.

كما طالت الضربات مستودع نفط “أوست-لابينسك” في الإقليم ذاته، ومحطة “كريسني يار” في منطقة فولغوغراد، فضلاً عن استهداف منشآت لتخزين الوقود المخصص لإمداد الجيش الروسي في شبه جزيرة قرم، وهو ما أقر به المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف محذراً من وجود مشكلات مؤقتة وجارٍ اتخاذ التدابير لعلاجها.

وعلى جبهة الشمال الروسي، حمل الهجوم الأوكراني على منطقة لينينغراد وسانت بطرسبرغ أبعاداً أمنية بالغة الخطورة؛ حيث أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي توجيه ضربات مباشرة لقاعدة “كرونشتات” البحرية التابعة لأسطول البلطيق الروسي على جزيرة كوتلين، إلى جانب ترسانة ذخيرة ومجمع تخزين الأسلحة الصاروخية رقم 1060 في بلدة بولشايا إيجورا.

وتسببت هذه الهجمات في اتخاذ السلطات المحلية الروسية إجراءات استثنائية تمثلت في إغلاق مداخل مدينة كرونشتات مؤقتاً، وتعليق حركة النقل العام، وإصدار أوامر للسكان بالبقاء داخل المنازل، إلى جانب إجلاء جزئي لأكثر من 600 شخص من محيط المنشأة العسكرية المحترقة في منطقة لومونوسوف، واضطراب حركة الملاحة الجوية في مطار بولكوفو لعدة ساعات.

وفي إطار التداعيات الإنسانية والميدانية المصاحبة لهذا التصعيد الجوي، أسفرت الهجمات المتبادلة عن سقوط ضحايا بين المدنيين؛ حيث أدت ضربة أوكرانية بطائرة مسيرة استهدفت قطار ركاب متوجهاً من موسكو إلى سيمفروبول في قرم إلى مقتل مساعد السائق وإصابة السائق بجروح، مما تسبب في تعليق حركة القطارات بالكامل على الجزيرة وإجلاء الركاب بالحافلات.

وعلى الجانب الآخر، تسببت الهجمات الروسية بالمسيرات والصواريخ في إصابة مدنيين وتدمير مبانٍ سكنية ومرافق تجارية في مناطق خاركيف، ودنيبروبتروفسك، وأوديسا، وتشيرنيهيف، مما يعكس تحول الحرب الجوية بالمسيرات إلى أداة استنزاف يومية قاسية للطرفين دون أفق قريب للتهدئة.