أخبار اليمن

صراع أجنحة يلتهم سلطة الحوثيين في صنعاء.. الحكومة تتحول إلى “ديكور” ومراكز النفوذ تتقاسم الوزارات

لم يعد في صنعاء، وفق مصادر مطلعة، ما يمكن وصفه بحكومة فعلية، بل مجرد مبانٍ كانت تمثل مؤسسات دولة قبل أن تتآكل تدريجيًا خلال سنوات سيطرة مليشيا الحوثي، التي حوّلت مؤسسات الدولة إلى واجهات شكلية تديرها مراكز نفوذ متصارعة.

وقالت مصادر لـ”النقار” إن القائم بأعمال رئيس الحكومة في صنعاء، محمد مفتاح، لم يعد يدير الحكومة فعليًا، رغم توليه المنصب عقب استهداف رئيس الحكومة وعدد من الوزراء في أغسطس 2025، موضحة أن دوره اقتصر على إدارة وزارتين تمثلان حصته ضمن تقاسم النفوذ داخل الجماعة، هما وزارة الاقتصاد والتجارة والاستثمار، ووزارة الكهرباء والمياه.

وبحسب المصادر، جرى تصعيد سام البشيري لإدارة وزارة الاقتصاد بالوكالة، رغم وجود نائب وزير، في خطوة تعكس هيمنة مراكز القوى داخل الجماعة على القرار الحكومي.

وأكدت المصادر أن الوزارات التي قُتل وزراؤها في الغارة الأخيرة باتت تُدار من قبل أجنحة نافذة داخل الجماعة، حيث تخضع وزارة الخارجية لإدارة جهاز الأمن والمخابرات، فيما يدير أحمد حامد وزارة الإعلام بصورة غير مباشرة، بينما يتولى عبدالوهاب المحبشي، عضو مجلس القضاء الأعلى، إدارة ملف وزارة العدل.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة المالية ظلت، منذ تشكيل أول حكومة حوثية برئاسة عبدالعزيز بن حبتور أواخر 2016، بعيدة عن سلطة رئيس الحكومة أو المجلس السياسي الأعلى، إذ خضعت في البداية لنفوذ عبدالكريم الحوثي، قبل انتقال السيطرة عليها إلى جناح يتبع عبدالخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، عبر واجهته الاقتصادية هاشم إسماعيل المؤيد، الذي يدير اللجنة الاقتصادية العليا ومحافظ البنك المركزي في صنعاء.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر سابق في مكتب رئاسة الوزراء أن المكتب فقد أي حضور رسمي منذ مقتل مديره محمد قاسم الكبسي، موضحًا أن أغلب الموظفين أصبحوا بلا مهام فعلية، بعد أن جرى ضم مكتب رئاسة الوزراء والأمانة العامة إلى مكتب الرئاسة الذي يديره أحمد حامد، والذي أوقف ميزانية المكتب وصادر صلاحياته.

وأضاف أن محمد مفتاح استبدل الطاقم الإداري السابق بطاقم خاص به، في حين لم يعد مكتب رئيس الحكومة وسكرتاريته السابقة يمارسان أي دور فعلي.

وتحدثت المصادر عن صراع نفوذ محتدم بين أحمد حامد، مدير مكتب الرئاسة، ومحمد حسن المداني، نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية، للسيطرة على توجيه الوزراء وإدارة القرار الحكومي.

وبحسب المصادر، يصدر أحمد حامد توجيهاته عبر مذكرات رسمية تحمل عبارة: “توجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى تقتضي…”، بينما يوجه المداني الوزراء مستندًا إلى صفته كنائب لرئيس الحكومة، ما تسبب بازدواجية حادة وشلل إداري داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية.

وأكدت المصادر أن هذه الصراعات حولت الوزارات والمصالح الحكومية إلى “مراكز جباية” تعمل لخدمة مراكز القوى المتصارعة، بدلًا من أداء وظائف الدولة الأساسية.

وفي ختام حديثها، حذرت مصادر خاصة لـ”النقار” من أن الخلافات بين أجنحة مليشيا الحوثي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مخاوف داخل الجماعة من أن تؤدي الانقسامات الحالية إلى تهديد مستقبلها السياسي، الأمر الذي يدفع بعض القيادات للتفكير بخوض معارك عسكرية جديدة بهدف تخفيف الاحتقان الداخلي وإعادة ترتيب موازين النفوذ.