فلسطين _ الوعل اليمني
تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، في ظل استمرار شكاوى الأسرى من الإهمال الطبي والتجويع وانتشار الأمراض الجلدية، وسط اتهامات لمصلحة السجون الإسرائيلية باستخدام الحرمان من العلاج كأداة ضغط وعقاب بحق المعتقلين.
وفي هذا السياق، قال نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، إن السجون الإسرائيلية تحولت إلى بيئة خطرة تهدد حياة الأسرى، مشيراً إلى أن تفشي الأمراض وتراجع مستوى الرعاية الصحية يعكسان واقعاً متفاقماً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وسلط النادي الضوء على حالة الأسير عزمي نادر أبو هليل (31 عاماً) من مدينة دورا جنوب الخليل، المعتقل منذ يناير/كانون الثاني 2024 والمحتجز في سجن “عوفر”، والذي يعاني من مرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام، دون تلقي العلاج اللازم أو الحصول على تشخيص واضح لحالته الصحية.
وبحسب إفادة نقلها محامي النادي عقب زيارة للأسير، فإن آثار المرض لا تزال واضحة على جسده من خلال انتشار الحبوب الجلدية، فيما يعاني منذ أشهر من آلام مستمرة في المعدة والبطن وفقدان متكرر للتوازن، الأمر الذي أثار مخاوف إضافية بشأن وضعه الصحي.
وأوضح النادي أن إدارة السجن أجرت للمعتقل فحوصات دم بعد مطالبات متكررة، لكنها لم تزوده بنتائجها حتى الآن، كما لم تستجب لطلبات محاميه المتعلقة بالحصول على معلومات طبية دقيقة حول حالته. وأضاف أن طبيب السجن أبدى شكوكاً بإمكانية ارتباط الأعراض التي يعانيها أبو هليل بمرض السرطان، ما تسبب له بحالة من القلق والضغط النفسي الشديد.
وفي موازاة ذلك، أكد الأسير، وفق النادي، استمرار عمليات القمع والاعتداءات داخل السجون، إلى جانب سياسة التجويع التي يشتكي منها المعتقلون، فضلاً عن اتساع دائرة انتشار الأمراض الجلدية بين الأسرى.
ويرى نادي الأسير أن حالة أبو هليل تمثل نموذجاً لآلاف الأسرى الذين أصيبوا بمرض الجرب داخل السجون الإسرائيلية، معتبراً أن استمرار الظروف المعيشية الحالية يسهم بشكل مباشر في تفشي الأمراض. وأشار إلى أن الأسرى يعانون من نقص مواد التنظيف والمطهرات، وحرمانهم من الاستحمام المنتظم، وعدم توفير ملابس نظيفة بشكل كافٍ، إضافة إلى إجبارهم على غسل ملابسهم يدوياً دون إمكانية تجفيفها بصورة مناسبة.
كما اتهم النادي إدارة السجون بعدم الاستجابة لمطالب الأسرى المرضى بنقلهم إلى العيادات الطبية أو توفير العلاج اللازم لهم، معتبراً أن هذه الممارسات أدت إلى تفاقم الأزمة الصحية داخل المعتقلات.
وعلى الصعيد القانوني، أوضح النادي أن الجهود التي بذلتها مؤسسات حقوقية فلسطينية أمام المحاكم الإسرائيلية لتحسين ظروف الأسرى الصحية لم تحقق نتائج جوهرية، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذت بقيت محدودة ولم تمنع عودة انتشار الأمراض في عدد من السجون المركزية.
وفي ظل هذه التطورات، حذر نادي الأسير من أن واقع الأسرى يشهد تحولات غير مسبوقة، مع استمرار تسجيل حالات وفاة داخل السجون. ووفق معطياته، فقد استشهد أكثر من 100 معتقل وأسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُعلنت هويات 89 منهم.
كما لفت إلى أن عدد الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 9400 أسير، بينهم أطفال ونساء، في وقت تتواصل فيه تقارير المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير دعوته إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية للتدخل العاجل، والضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل توفير الرعاية الصحية اللازمة للأسرى، وضمان الرقابة على أوضاعهم المعيشية والصحية، والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها داخل السجون.



