أخبار المنطقة

ردًا على تهديد الملاحة.. ضربات أمريكية تستهدف منشآت الحرس الثوري في قشم وسيريك وجوروك

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم السبت، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المركّزة التي استهدفت منشآت ومواقع عسكرية حيوية تابعة للحرس الثوري الإيراني في جنوب إيران، وتحديداً في جزيرة قشم الاستراتيجية ومنطقتي سيريك وجوروك الساحليتين والمطلتين مباشرة على مضيق هرمز.

وجاءت هذه العملية العسكرية في إطار رد فعل دفاعي مباشر وهادف لتقويض قدرات طهران الاستخباراتية والهجومية، وتدمير البنية التحتية التي تستخدمها لمراقبة واستهداف الملاحة البحرية الدولية، وشل محاولاتها المتكررة لفرض قيود على حركة السفن التجارية وناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الذي يمثل شريان الطاقة العالمي.

وأوضحت التحديثات الرسمية الصادرة عن الجيش الأمريكي أن المقاتلات والقطع الجوية التابعة له نفذت الهجمات بدقة عالية مستخدمة ذخائر موجهة، حيث ركزت القذائف الصاروخية على تدمير محطات اتصالات عسكرية، ومواقع رادارات المراقبة الساحلية، ومحطات تحكم أرضية مخصصة لتوجيه الطائرات المسيّرة الانتحارية.

وذكرت واشنطن أن هذه الضربات تمثل خطوة وقائية ضرورية بعد أن رصدت أنظمة الاستطلاع والإنذار المبكر تهديدات وشيكة؛ إذ سبق هذه الغارات قيام القوات الأمريكية بإسقاط أربع طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز بهدف استهداف حركة المرور البحري، فضلاً عن رصد محاولات إيرانية سابقة لزرع ألغام بحرية واعتراض ناقلات تجارية حاولت عبور المضيق دون التنسيق مع سلطات طهران.

وفي المقابل، اعترف الحرس الثوري الإيراني بتعرض مواقعه العسكرية في قشم وسيريك وجوروك للقصف الأمريكي، موضحاً أن الطائرات الأمريكية استهدفت منشآت الاتصالات والرادارات بقذائف ثقيلة، ومؤكداً أن هذا القصف كان المحرك الأساسي والدوافع وراء الهجوم الصاروخي الباليستي اللاحق الذي شنه سلاح الجو-فضاء الإيراني ضد القواعد الأمريكية في المنطقة، وتحديداً قاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

واعتبرت طهران أن الضربات الأمريكية تمثل خرقاً لتفاهمات التهدئة، في حين تصر الولايات المتحدة على أن تحركاتها تندرج تماماً تحت بند “الدفاع المشروع عن النفس” وحماية الممرات البحرية الدولية وحلفائها الإقليميين من أي اعتداءات غير مبررة.

وعلى الصعيد الميداني والأمني، أكدت تقارير استخباراتية وعسكرية مستقلة أن الغارات حققت أهدافها المباشرة عبر إعطاب منظومات الرصد والاتصال الإيرانية في تلك المناطق الحيوية، مما يقلل بشكل مؤقت من قدرة الحرس الثوري على إدارة الهجمات البحرية السريعة.

وأشارت التحليلات إلى أن اختيار “سنتكوم” لهذه الأهداف بالتحديد يبعث برسالة صارمة لطهران بأن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز أو استخدام الطائرات المسيّرة لتهديد السفن ستقابل برد عسكري فوري ومباشر يطال العمق الساحلي الإيراني، وسط مخاوف متزايدة من انهيار جهود الوساطة الإقليمية والدولية ودخول المنطقة في حلقة مفرغة من الضربات المتبادلة التي قد تؤثر سلباً على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.