أخبار المنطقة

خيار العقوبات الغربية ضد الاستيطان: مناورة دبلوماسية أم تحول بنيوي لإنقاذ حل الدولتين؟

تتجه بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية والغربية، وفق ما نقلته صحيفة “الغارديان”، نحو بحث حزمة إجراءات وعقوبات محتملة تستهدف كبح مشاركة شركات في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المثير للجدل “E1″، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من تداعياته على مستقبل الجغرافيا والسياسة في الضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تنسيق بين تسع دول، من بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، سبق أن حذّرت بشكل مشترك من خطورة المشروع الاستيطاني، ودعت الشركات إلى عدم التقدم لأي مناقصات مرتبطة به، باعتباره تهديداً مباشراً لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

ويُعد مشروع “E1” أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الدائر، إذ يهدف إلى بناء أكثر من 3 آلاف وحدة استيطانية بين القدس الشرقية ومستوطنة “معاليه أدوميم”، وهو ما من شأنه—في حال تنفيذه—فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية بما ينسف عملياً مفهوم “حل الدولتين”.

وبالتوازي مع التحركات الحكومية، تصاعد الضغط السياسي داخل بريطانيا، حيث وقّع 137 نائباً من حزب العمال رسالة موجّهة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، تطالب باتخاذ “إجراءات ملموسة وفورية” ضد سياسات الاستيطان، بما في ذلك وقف التجارة مع المستوطنات غير القانونية. كما شددت الرسالة على أن استمرار الوضع القائم يتناقض مع التزامات الحكومة البريطانية المعلنة.

ومن ناحية أخرى، استند النواب إلى قرارات دولية، بينها مواقف محكمة العدل الدولية، التي تعتبر أن على الدول الامتناع عن أي تعاملات تجارية أو اقتصادية تدعم المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعزز—وفق الرسالة—ضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة.

وفي المقابل، تتجه بعض الدول الأوروبية بالفعل نحو تشديد سياساتها، إذ بدأت إسبانيا خطوات لحظر منتجات المستوطنات، بينما تناقش كل من إيرلندا وهولندا وبلجيكا إجراءات مماثلة، ما يعكس اتجاهاً أوروبياً متنامياً نحو إعادة ضبط العلاقة الاقتصادية مع النشاط الاستيطاني.

إلى ذلك، ربطت تقارير أممية ومواقف دولية مشروع “E1” بتداعيات إنسانية وسياسية أوسع، خاصة في ظل تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك قضية تهجير تجمع “الخان الأحمر” البدوي، الذي يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مخطط توسعي أوسع.

وتؤكد تسع دول غربية في بيانها المشترك أن المشروع لا يشكل مجرد توسع عمراني، بل يمثل—وفق تعبيرها—انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ويهدد بإغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية قائمة على أساس حل الدولتين، محذرة الشركات من أن المشاركة فيه قد تترتب عليها تبعات قانونية ومساس بسمعتها الدولية.

وفي ظل هذا التصعيد، يُتوقع أن تكشف لندن خلال الفترة المقبلة عن آليات تنفيذ العقوبات المحتملة، بما يشمل قيوداً على الشركات البريطانية المتورطة، إضافة إلى إجراءات ضد كيانات مرتبطة بعنف المستوطنين، رغم أن خيار حظر التجارة الشامل مع المستوطنات لا يزال محل نقاش داخل الحكومة البريطانية.

وبينما تواصل إسرائيل الدفع باتجاه تنفيذ المشروع باعتباره جزءاً من رؤيتها الاستيطانية في محيط القدس، يتسع نطاق المواجهة السياسية والدبلوماسية، في مؤشر على مرحلة جديدة من الضغط الدولي قد تعيد ملف الاستيطان إلى صدارة الصراع السياسي في المنطقة.

المصدر : وكالات