تتسارع وتيرة السباق العالمي لتأمين الموارد الاستراتيجية الحيوية، حيث أعلنت عدة حكومات وشركات تعدين دولية عن اكتشافات جيولوجية ضخمة ومشاريع واعدة لتنسيق استخراج العناصر النادرة واليورانيوم والذهب.
وتأتي هذه التطورات في ظل إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية والتنافس المحموم لبناء سلاسل إمداد مستقلة وآمنة تغذي الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وقطاعات الطاقة المتجددة، والبرامج النووية السلمية.
وكان أبرز هذه الإعلانات الاستراتيجية ما كشفت عنه وزارة الطاقة السعودية خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث تم الإعلان عن اكتشاف موارد ضخمة تُقدر بنحو 110 ملايين طن من الخام الغني بالمعادن النادرة والتركيزات الواعدة من اليورانيوم في مشروع “جبل صايد” بمنطقة المدينة المنورة.
وأكدت الرياض أن هذه الاكتشافات تدعم التوجه نحو الاستغلال الاقتصادي لليورانيوم وتطوير الطاقة النووية السلمية، بالتوازي مع الشراكات الدولية المعقودة لمعالجة المواد الاستراتيجية ودعم تحول الطاقة وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
وعلى صعيد حماية سلاسل التوريد الغربية، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن تخصيص تمويلات ضخمة تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات لتطوير تقنيات التعدين واستخراج المعادن الحيوية محلياً، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية وتلبية الطلب المرتفع على العناصر النادرة واليورانيوم والذهب المستخدمة في صناعة البطاريات، ومحركات السيارات الكهربائية، والأنظمة الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، تسعى دول أخرى مثل كندا وأستراليا والدنمارك إلى تسريع استكشاف وتطوير مناجم جديدة في مناطق استراتيجية كجرينلاند لضمان استقرار الأسواق العالمية وسط التوترات الجيوسياسية الممتدة.
ويرى خبراء الاقتصاد والطاقة أن هذه الاكتشافات لا تمثل مجرد مكاسب تجارية للدول المكتشفة، بل تشكل أحجار زاوية جديدة في تحول الطاقة العالمي وتأمين التكنولوجيا الحيوية.
إذ يُتوقع أن تسهم في فك الاختناقات التشغيلية لسلاسل التوريد وتحقيق التوازن بين الطلب المتصاعد على الطاقة المتجددة والنووية وبين المعروض المستدام من الخام في الأسواق الدولية خلال العقد الحالي.



