شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم الثلاثاء، تحولاً مفاجئاً في المسيرات الاحتجاجية الشبابية الساخرة المعروفة باسم “حراك الصراصير”، حيث اندلعت مواجهات واشتباكات بالأيدي بين المئات من المتظاهرين وعناصر الشرطة الهندية في الشوارع القريبة من المجمعات الحكومية والوزارية، وسط مطالبات غاضبة بتوفير فرص عمل حقيقية وإصلاح سوق العمل وحماية خريجي الجامعات من تفاقم معدلات البطالة.
ويعود اختيار اسم “حراك الصراصير” إلى حملة رمزية أطلقها مجموعة من الناشطين والطلاب الجامعيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للتعبير بأسلوب حاد وساخر عن وضع الشباب الحاصلين على مؤهلات عليا والذين يجدون أنفسهم -حسب تعبيرهم- مجبرين على العيش في الظل والقبول بظروف قاسية ومهمشة تشبه “حياة الصراصير” في الأماكن المغلقة، وذلك نتيجة لقلة الوظائف المتاحة وتراجع أجور العمل في القطاعات الخاصة والرسمية.
وتصاعدت حدة التوتر عندما تجمع آلاف المتظاهرين قرب محيط المنطقة الدبلوماسية والمباني الحكومية في نيودلهي حاملين لافتات ساخرة ومجسمات رمزية للصرصار، حيث حاولت قوات الأمن منع التقدم باتجاه المباني السيادية من خلال إقامة الحواجز الحديدية والمطاطية؛ مما أدى إلى تدافع شديد ورشق لعناصر الشرطة بعبوات الدهان والزجاجات الفارغة، لترد الشرطة بدورها بإطلاق خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع واستخدام الهراوات لتفريق الجموع وتأمين المحاور الرئيسية.
وذكرت تقارير ميدانية أن هذه المظاهرات تعكس حجم المحنة والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الفجوة المتزايدة بين نسب النمو الاقتصادي المرتفعة المكتوبة في التقارير الحكومية، وبين الواقع الميداني الذي يواجهه ملايين الخريجين الجدد سنوياً؛ إذ تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن معدل بطالة الشباب في المناطق الحضرية وصل إلى مستويات تقارب 17%، مما تسبب في موجة احتقان اجتماعي في عدة ولايات هندية.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم شرطة نيودلهي توقيف أكثر من 80 شخصاً من المتظاهرين بتهمة التجمهر غير الترخيص وإعاقة حركة المرور والاعتداء على رجال الأمن، مؤكداً أن السلطات تحترم حق التعبير السلمي لكنها لن تسمح بتهديد النظام العام أو إغلاق الشرايين الحيوية للعاصمة؛ بينما صرح قادة الحراك أنهم يستعدون لتوسيع رقعة الاحتجاجات واستمرارها خلال الأيام المقبلة حتى يتم وضع ملف وظائف القطاع العام والحد الأدنى للأجور على رأس أولويات الحكومة.



