أخبار المنطقة

“تقنين تقييد الأذان”: مشروع إسرائيلي جديد لفرض واقع عقابي بالقدس والداخل 

فلسطين _ الوعل اليمني 

في خطوة جديدة تُثير جدلاً واسعاً بشأن حرية العبادة وحقوق الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل، صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع على مشروع قانون يفرض قيوداً مشددة على رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد. ويأتي المشروع بدعم مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وحزب “القوة اليهودية”، وسط تحذيرات فلسطينية من أن التشريع يشكل انتقالاً من الإجراءات الميدانية إلى إطار قانوني يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع للتدخل في شؤون المساجد وممارسة ضغوط متزايدة على الشعائر الدينية الإسلامية.

صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع، الأحد، على مشروع قانون جديد ينص على إخضاع تشغيل مكبرات الصوت في المساجد لنظام تصاريح مسبقة، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من توجه متصاعد لتشديد القيود على المظاهر الدينية الإسلامية في القدس والداخل الفلسطيني المحتل.

ويحمل مشروع القانون توقيع رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست تسفيكا فوغل، ويحظى بدعم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي دافع عن المقترح بزعم الحد مما وصفه بـ”الضوضاء” الناجمة عن مكبرات الصوت المستخدمة في رفع الأذان.

وبحسب نص المشروع، يُحظر تشغيل أو تركيب أي منظومة صوتية في المساجد دون الحصول على تصريح مسبق من الجهات المختصة، فيما يخضع منح التصريح لسلسلة من المعايير تشمل مستوى الصوت، ووسائل الحد منه، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية اليهودية، ومدى تأثيره على السكان في محيطه.

صلاحيات أوسع للشرطة

ولا يقتصر المشروع على تنظيم إجراءات الترخيص فحسب، بل يمنح شرطة الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل المباشر، إذ يتيح لها إصدار أوامر فورية بوقف استخدام مكبرات الصوت عند الاشتباه بوجود مخالفة لشروط التصريح، إضافة إلى مصادرة الأجهزة الصوتية في حال استمرار التشغيل.

كما يتضمن القانون المقترح عقوبات مالية مشددة، تصل إلى 50 ألف شيكل على تشغيل أو تركيب منظومة صوتية دون تصريح، إلى جانب غرامة تبلغ 10 آلاف شيكل في حال مخالفة شروط الترخيص الممنوح.

ويقوم المشروع، وفق الجهات الداعمة له، على مبدأ “الحظر كقاعدة والتصريح كاستثناء”، وهو ما يعني أن تشغيل مكبرات الصوت لن يكون حقاً تلقائياً للمساجد، وإنما إجراءً مشروطاً بموافقة السلطات الإسرائيلية.

امتداد لمحاولات سابقة

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من مشاريع القوانين والمبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية تحت مسمى “قانون الأذان”، إلا أن أغلبها واجه عقبات سياسية وتشريعية حالت دون إقرارها بشكل نهائي.

غير أن المشروع الحالي يختلف عن الصيغ السابقة من حيث اعتماده نظام ترخيص دائم وتوسيعه لصلاحيات الإنفاذ والعقوبات، فضلاً عن ربط المسؤولية القانونية مباشرة بالجهة المشغلة للمسجد، الأمر الذي يمنحه، وفق متابعين، تأثيراً أوسع على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الدعم الذي يحظى به المشروع من حزب “القوة اليهودية” ومن بن غفير شخصياً، إضافة إلى النفوذ المتزايد للحزب داخل وزارة الأمن القومي واللجان البرلمانية، قد يمنحه فرصًا أكبر للتقدم في المسار التشريعي مقارنة بمحاولات سابقة لم تكتمل.

مخاوف فلسطينية متزايدة

في المقابل، أثارت المصادقة على المشروع موجة من التحذيرات الفلسطينية التي اعتبرت القانون استهدافاً مباشراً للشعائر الإسلامية وحرية العبادة.

وأكدت أوساط فلسطينية أن القانون يمثل تصعيداً جديداً في سياسة التضييق على المساجد، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال بدأت بالفعل خلال الفترة الماضية باتخاذ إجراءات ميدانية شملت اقتحام مساجد ومصادرة مكبرات صوت، كما حدث مؤخرًا في بلدة تل السبع بمنطقة النقب.

وترى هذه الأوساط أن خطورة المشروع لا تكمن فقط في تقييد استخدام مكبرات الصوت، بل في توفير غطاء قانوني رسمي لاقتحام المساجد ومصادرة تجهيزاتها وفرض غرامات مالية مرتفعة، بما يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات في الشأن الديني الإسلامي.

أبعاد سياسية

وعلى الرغم من تبرير المشروع باعتبارات تتعلق بالضوضاء وجودة الحياة، فإن توقيت طرحه والجهات التي تقف خلفه يدفعان إلى قراءة أوسع تتجاوز البعد التنظيمي. فالفلسطينيون ينظرون إلى المشروع باعتباره جزءًا من سياسات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الديني والرمزي في القدس والداخل المحتل، في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية.

ومع انتقال المشروع إلى المراحل التشريعية اللاحقة داخل الكنيست، يبقى الجدل مفتوحًا حول تداعياته القانونية والسياسية، وما إذا كان سيمثل تحولاً جديداً في العلاقة بين سلطات الاحتلال والمؤسسات الدينية الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.