أخبار المنطقة

تقرير: 83% من آبار البلديات في غزة ملوثة.. والملوحة تتجاوز المعايير

83% من آبار غزة ملوثة وملوحة المياه تتجاوز المعايير

غزة_ الوعل اليمني

أظهرت نتائج فحوصات جودة المياه الجوفية في الآبار البلدية بقطاع غزة خلال يونيو/حزيران 2026، استمرار التدهور في نوعية المياه، في ظل الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الخزان الجوفي.

وأوضحت النتائج، الثلاثاء، أن 77 بئرًا من أصل 93 بئرًا بلديًا خضعت للفحص، كانت ملوثة كيميائيًا و/أو بيولوجيًا، ما يعني أن 83% من الآبار التي جرى فحصها لا تستوفي متطلبات صلاحية مياه الشرب.

وبينت أن متوسط تركيز الأملاح الذائبة الكلية (TDS) بلغ نحو 3,657 ملغم/لتر، متجاوزًا بصورة كبيرة الحد الإرشادي الموصى به لمياه الشرب وفق معايير منظمة الصحة العالمية والمواصفة الفلسطينية، والبالغ 1000 ملغم/لتر.

وفي هذا السياق، أظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا في مستويات الملوحة بين بلديات القطاع، إذ سجلت بلدية دير البلح أعلى متوسط لتركيز الأملاح الذائبة بنحو 6,653 ملغم/لتر، تلتها بلدية غزة بمتوسط بلغ 4,756 ملغم/لتر.

في المقابل، سجلت بلدية شمال غزة أقل متوسط للملوحة بنحو 934 ملغم/لتر، وهو المستوى الأقرب إلى الحد الموصى به لمياه الشرب.

وحسب النتائج، بلغت أعلى قراءة مسجلة للأملاح الذائبة 13,000 ملغم/لتر، بينما بلغت أدنى قراءة 381 ملغم/لتر في بئر العطاطرة، بما يعكس التفاوت الكبير في جودة المياه الجوفية بين مناطق القطاع.

كما أظهرت الفحوصات الميكروبيولوجية وجود بكتيريا القولون البرازية (Fecal Coliform) في 18 بئرًا، الأمر الذي يشير إلى تلوث ميكروبي في عدد من مصادر المياه الجوفية.

إلى جانب ذلك، رُصدت بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) في بئرين، هما بئر الزرقا في جباليا وبئر السوارحة في الزوايدة، ما يؤكد استمرار الحاجة إلى الفحوصات الدورية واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع انتقال الملوثات إلى المياه الجوفية ومصادر مياه الشرب.

وفيما يتعلق بإجراءات التعقيم، بينت النتائج أن 61 بئرًا من أصل 93 بئرًا مزودة بأجهزة لضخ الكلور، بنسبة تقارب 66%، بينما يوجد 32 بئرًا، أي نحو 34%، من دون أجهزة ضخ كلور أو أنها بحاجة إلى صيانة.

وأشارت النتائج إلى أن الخزان الجوفي في قطاع غزة لا يزال يواجه ضغوطًا بيئية كبيرة، نتيجة الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وتسرب مياه البحر، والتلوث الناجم عن مياه الصرف الصحي والأنشطة البشرية.

وأضافت أن هذه العوامل انعكست على ارتفاع مستويات ملوحة المياه في معظم بلديات القطاع، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز المراقبة الدورية لجودة المياه، وتطوير أنظمة التعقيم، واتخاذ إجراءات فعالة لحماية الخزان الجوفي.

واستندت النتائج إلى فحوصات مخبرية لعينات مياه جرى جمعها من 93 بئرًا بلديًا موزعة على مختلف بلديات قطاع غزة خلال يونيو/حزيران 2026، إلى جانب تحليل البيانات مكانيًا باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، لإظهار التوزيع الجغرافي لمستويات الملوحة ومواقع الآبار ونتائج التلوث البكتيري.

وتؤكد المعطيات استمرار التحديات التي تواجه جودة المياه الجوفية في القطاع، في ظل ارتفاع تركيز الأملاح وظهور مؤشرات على التلوث البكتيري في عدد من الآبار، الأمر الذي يجعل حماية مصادر المياه وتعزيز الرقابة عليها ضرورة للحفاظ على الصحة العامة واستدامة الموارد المائية.