غزة _ الوعل اليمني
تتواصل التحذيرات الدولية من الانهيار الإنساني المتسارع في قطاع غزة، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبينما تتحدث تقارير سياسية عن تقدم في تنفيذ خطط التهدئة، تؤكد منظمات حقوقية وأممية أن الواقع الميداني يكشف استمرار الحصار وتراجع الخدمات الأساسية وتفاقم أوضاع المدنيين داخل القطاع.
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن البنية التحتية الإنسانية التي يعتمد عليها سكان غزة للبقاء على قيد الحياة ما تزال مهددة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات والوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب تواصل العمليات العسكرية التي تحصد أرواح المدنيين.
وأوضحت المنظمة، في تقرير صدرأمس الأربعاء، أن السلطات الإسرائيلية “تواصل تقويض شرايين الإغاثة” رغم الالتزامات المرتبطة بخطة إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن المساعدات الواصلة إلى القطاع ما تزال أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لتلبية احتياجات السكان.
ونقلت المنظمة عن نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، آدم كوغل، قوله إن “الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعاً ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون”، مضيفاً أن ما يُطرح في أروقة مجلس الأمن لا يعكس حقيقة الحياة اليومية داخل القطاع.
تراجع المساعدات
وبحسب التقرير، انخفضت كميات المساعدات الداخلة إلى غزة بشكل حاد منذ مطلع عام 2026، خاصة بعد إغلاق المعابر في نهاية فبراير/شباط بالتزامن مع التصعيد الإقليمي، حيث تراجع متوسط عدد الشاحنات الأسبوعية من نحو 4200 شاحنة إلى قرابة 590 فقط.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن الأرقام التي تتحدث عن تحسن توزيع المساعدات “تغفل الواقع الحقيقي”، مشيرة إلى أن الإمدادات لم تعد إلى مستوياتها السابقة، كما أنها لم تصل يوماً إلى الحد الذي تعتبره الأمم المتحدة ضرورياً لتجنب المجاعة والانهيار الصحي.
كما حذرت المنظمة من استمرار العوائق المفروضة على وصول الإغاثة الإنسانية، خاصة مع تقييد حركة الوكالات الدولية ومنع بعض المؤسسات، بينها وكالة “الأونروا”، من إدخال المساعدات مباشرة إلى القطاع.
انهيار صحي
وفي القطاع الصحي، أفادت تقارير أممية بأن 19 مستشفى فقط من أصل 37 تعمل بشكل جزئي، فيما خرجت بقية المرافق الطبية عن الخدمة بالكامل نتيجة القصف ونقص الوقود والمعدات الطبية.
وأضاف التقرير أن نحو 46% من الأدوية الأساسية نفدت من المخازن، في وقت تؤخر فيه السلطات الإسرائيلية إدخال المعدات الجراحية المتخصصة وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية.
وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 43 ألف فلسطيني أصيبوا بإعاقات دائمة منذ بداية الحرب، بينهم آلاف الأطفال، بينما يحتاج أكثر من 50 ألف مصاب إلى برامج تأهيل وعلاج طويل الأمد وسط تدمير واسع للمرافق التأهيلية.
وفي مخيمات النزوح، تتفاقم المخاطر الصحية والبيئية مع انتشار القوارض والحشرات وتفشي الأمراض الجلدية والمعدية، بالتزامن مع توقف محطات ضخ مياه الصرف الصحي في عدة مناطق، بينها خان يونس، ما أدى إلى تكدس المياه العادمة والنفايات في الشوارع.
كما وثقت المنظمة مقتل 593 من عمال الإغاثة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم ثمانية خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي دفع عدداً من المؤسسات الدولية إلى تقليص أو تعليق خدماتها في بعض المناطق.
وشددت “هيومن رايتس ووتش” على أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، بضمان وصول الغذاء والمياه والرعاية الطبية للمدنيين دون قيود، مؤكدة أن استخدام التجويع ومنع الإمدادات الأساسية قد يرقى إلى جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية تستوجب المحاسبة الدولية.



