أخبار العالم

تفشي فيروس إيبولا في الكونغو يودي بحياة 200 شخص ويهدد دول الجوار

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعداً مقلقاً في مؤشرات الوضع الوبائي، بعد أن أعلنت وزارة الصحة العامة رسمياً عن تجاوز وفيات فيروس “إيبولا” حاجز الـ 200 حالة وفاة، بالتزامن مع رصد نحو 867 حالة مشتبه بإصابتها موزعة على ثلاث مقاطعات رئيسية في شرق البلاد.

هذا التفشي الجديد، الذي تم تتبعه مخبرياً بواسطة المعهد الوطني للبحوث البيولوجية في كينشاسا، تبين أنه ناتج عن سلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo strain)؛ وهي سلالة شرسة وتكمن خطورتها البالغة في عدم توفر أي لقاحات أو علاجات نوعية معتمدة ومضادة لها حتى الآن، على النقيض من السلالات السابقة التي نجحت اللقاحات المطورة حديثاً في تحجيمها.

وقد تركزت بؤرة الانتشار الكبرى في مقاطعة “إيتوري” التي سجلت وحدها نحو 750 حالة مشتبه بها، من بينها ما لا يقل عن 177 حالة وفاة، بينما توزعت الحالات المتبقية والوفيات المؤكدة مخبرياً بين مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو.

وما يضاعف القلق الصحي والأمني هو أن التمدد الوبائي يزحف بشكل متسارع نحو بلدات وتجمعات سكانية وعمالية ذات كثافة مرتفعة، مثل مدينتي بونيا وغوما، وهي مناطق تعد مراكز تجارية وتيارات نقل حيوية تربط شرق الكونغو بالدول المجاورة، مما يحول حركات المواطنين اليومية وعمال المناجم إلى ممرات انتقال نشطة للفيروس.

هذه التطورات المتلاحقة دفعت منظمة الصحة العالمية إلى رفع مستوى الخطر على الصحة العامة المتعلق بهذا التفشي من “مرتفع” إلى “مرتفع جداً”، بعد أن كان المدير العام للمنظمة قد أعلن رسمياً أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجارتها أوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً (PHEIC).

وجاء هذا الإعلان الدولي عقب تسجيل أوغندا المجاورة لحالة وفاة وافدة من الكونغو الديمقراطية، مما أكد المخاوف من قدرة الوباء على عبور الحدود الإقليمية بسهولة في ظل ضعف الرقابة الصحية الحدودية والاضطرابات الأمنية المستمرة في تلك المناطق.

وانعكست حالة الطوارئ الصحية مباشرة على الأنشطة الدبلوماسية والعسكرية في القارة الإفريقية؛ حيث اتخذت الحكومات والتحالفات الإقليمية قرارات صارمة شملت إلغاء تدريبات عسكرية مشتركة كانت مقررة في المنطقة لتفادي تجمعات الجنود واختلاطهم، إلى جانب إرجاء قمم لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى خوفاً من توفير بيئة ملائمة لانتشار العدوى بين الوفود.

وترافقت هذه الإجراءات السيادية مع تكثيف قيود السفر وفحص المسافرين والمواصلات البرية والجوية في حوض البحيرات العظمى، وتطبيق إجراءات عزل صارمة للقادمين من المقاطعات الموبوءة.

وتواجه الفرق الطبية الميدانية تحديات جسيمة على الأرض تعيق عمليات محاصرة الفيروس، لعل أبرزها صعوبة تعقب المخالطين بدقة نتيجة التحركات السكانية العشوائية، فضلاً عن الوضع الأمني المتدهور جراء نشاط المجموعات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية، والذي يمنع وصول المساعدات وفرق الرصد إلى بعض القرى المعزولة.

وبسبب هذه العوائق اللوجستية والأمنية، تُجمع الأوساط الطبية الدولية على أن الأرقام المسجلة رسمياً لا تعكس الحجم الحقيقي للتفشي، وأن معدلات الانتشار الفعلي وحالات الإصابة غير المكتشفة تتجاوز بكثير البيانات المعلنة من قِبل السلطات الطبية حتى الآن.