أخبار المنطقة

تصعيد صاروخي متبادل بين إسرائيل وإيران يشعل أسعار الطاقة العالمية وترامب يقود وساطة للتهدئة

تصاعدت حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بشكل مفاجئ إثر اندلاع جولة عنيفة من الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، اليوم الإثنين، مهددة بانهيار الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي برعاية دولية.

بدأت الموجة الجديدة من التصعيد بعد أن نفذت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية استهدفت مقراً لجمعية أو قيادة تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت دون إنذار مسبق، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً سافراً للتفاهمات القائمة، ودفعت بالحرس الثوري الإيراني إلى شن هجوم صاروخي انتقامي واسع النطاق أطلق عليه اسم “عملية نصر” (أو النصر)، حيث أطلقت موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والموجهة استهدفت بشكل مباشر قاعدتين عسكريين إسرائيليين، من بينهما قاعدة “رامات ديفيد” الجوية في شمال إسرائيل، والتي تقول طهران إن المقاتلات الإسرائيلية انطلقت منها لتنفيذ غارة بيروت.

ولم يتأخر الرد الإسرائيلي كثيراً، إذ شنت القوات الإسرائيلية هجوماً مضاداً واسع النطاق استهدف عمق الأراضي الإيرانية، وتركزت الضربات على منظومات الدفاع الجوي الاستراتيجية ورادارات الإنذار المبكر في عدة مناطق شملت العاصمة طهران، وكرج، وتبریز، وأصفهان، لتقليل قدرة النظام على الاعتراض الجوي.

بالإضافة إلى ذلك، امتدت الاستهدافات الإسرائيلية لتضرب منشآت طاقة حساسة لأول مرة منذ إقرار وقف إطلاق النار الأخير، حيث أكدت وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية تعرض مجمع ماهشهر للبتروكيماويات الواقع في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد لضربات صاروخية تسببت في أضرار مادية ببعض أجزاء المصنع، بالتزامن مع تدمير منصات إطلاق صواريخ متحركة مثبتة على شاحنات عسكرية، مما دفع السلطات الإيرانية إلى إغلاق المجال الجوي فوراً حول مطار الإمام الخميني الدولي وتحويل مسارات الرحلات التجارية.

وفي خضم هذا الاستنفار الشامل والتحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة، دخلت الدبلوماسية الدولية في سباق مع الزمن لإنقاذ الموقف، حيث مارس قادة ومسؤولون من دول إقليمية كبرى مثل السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، وقطر ضغوطاً مكثفة على الإدارة الأمريكية للتدخل وكبح جماح التصعيد.

وبناءً على هذه التحركات، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نداءً صارماً وعاجلاً عبر منصاته الرسمية مطالباً الطرفين بوقف إطلاق النار فوراً قائلاً “يجب على إسرائيل وإيران التوقف عن إطلاق النار ومغادرة لغة السلاح فوراً”، كما أجرى اتصالات وتفاهمات موازية لمنع الجانب الإسرائيلي من الاستمرار في الهجمات المضادة، مشدداً على أن هذه الأعمال الحربية تقوض مساعي واشنطن لترسيخ اتفاق سلام دائم يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقود الاقتصادية.

واستجابة لهذه الضغوط والوساطات المحمومة، أصدرت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية بياناً رسمياً أعلنت فيه عن “تعليق” أو وقف عملياتها الهجومية الحالية ضد إسرائيل، معتبرة أن الرسالة التحذيرية قد وصلت عبر “عملية نصر”، لكنها أردفت بلهجة حاسمة أن أي عدوان جديد أو عمل عدائي يستهدف الأراضي الإيرانية أو جنوب لبنان سيقابل بإجراءات أشد قسوة وتدميراً من السابق.

وتزامن هذا الإعلان مع دخول جبهات أخرى على خط الأزمة، حيث أعلنت جماعة الحوثي في اليمن عن إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل وتجديد حظر الملاحة البحرية للسفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني أمام جهود التهدئة المستمرة.

عكست أسواق الطاقة العالمية بوضوح هذه الحالة من الذعر، حيث تسببت الضربات المباشرة للمنشآت النفطية والبتروكيماوية والمخاوف من إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز الحيوي في اشتعال أسعار الوقود مجدداً؛ فقفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت الدولي بنسبة تجاوزت 4.4% لتكسر حاجز الـ 97 دولاراً للبرميل في تعاملات لندن متجهة نحو مستويات قياسية جديدة، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز 94.80 دولاراً للبرميل.

ولم تقتصر المعاناة على النفط، بل امتدت لتصيب أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا التي سجلت أسعارها قفزة فورية بنسبة 5%، وسط تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا الاضطراب اللوجستي في إمدادات الطاقة العالمي قد يجدد موجات التضخم العالمي ويعيد إنتاج أزمة طاقة شبيهة بحقبة السبعينات إذا لم تثمر جهود الوساطة القائمة في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.