أخبار المنطقة

تصعيد بهرمز: أمريكا تسقط مسيّرتين إيرانيتين وطهران تفرض رسوماً على السفن

تصاعدت حدة التوترات الأمنية والاقتصادية في الممر الملاحي الاستراتيجي بمضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، اليوم الأحد، عن نجاح قواتها في اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين إيرانيتين من طراز الهجوم ذي الاتجاه الواحد (الانتحاري).

وأوضحت القوات الأمريكية في بيان رسمي عبر منصة “إكس” أن هاتين المسيرتين كانتا تشكلان تهديداً مباشراً ووشيكاً لحركة الملاحة البحرية الدولية والسفن التجارية المدنية التي تعبر هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية.

وجاء هذا الاعتراض بعد أقل من 24 ساعة على حادثة مماثلة أعلن فيها الجيش الأمريكي إسقاط أربع مسيرات إيرانية أخرى واستهداف مواقع رادارات ساحلية تابعة للحرس الثوري في جزيرة قشم ومنطقة جوروك في إطار ما وصفته واشنطن بالدفاع عن النفس وحماية حرية الملاحة.

وفي المقابل، واصلت طهران ترسيخ إجراءاتها الأحادية للسيطرة على مضيق هرمز من خلال تفعيل نظام رسوم عبور إجباري ومثير للجدل، حيث كشف مسؤولون برلمانيون إيرانيون أن النظام دخل مرحلة التشغيل الكامل والفعلي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن اللجنة البنيوية ولجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد وبإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن السلطات الإيرانية باتت تفرض رسوماً مالية باهظة تتراوح بين 150 ألف دولار وتصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة نفط أو سفينة تجارية تعبر المضيق، لاسيما بعد إجبار السفن على تعديل مساراتها المعتادة إلى مسارات بديلة تمر بالقرب من السواحل والجزر الإيرانية مثل قشم ولارك لإخضاعها للتفتيش والتحقق من الهويات والشحنات.

وتعكس آليات التحصيل الإيرانية لهذه الرسوم طبيعة الاختناق الاقتصادي الذي تعيشه طهران؛ إذ أكدت التقارير الرسمية أن السداد لا ينحصر في الأموال النقدية، بل يعتمد بشكل كبير على المعاملات الرقمية المشفرة عبر عملة “تيتير” (Tether) المستقرة والمربوطة بالدولار، إلى جانب نظام المقايضة العينية بالبضائع والسلع أو الخدمات التجارية، حيث يتم تقييم قيمتها وخصمها من الرسوم المفروضة.

وبينما يرى خبراء اقتصاديون أن دفع هذه المبالغ يظل خياراً واقعياً لشركات الشحن لتجنب الخسائر الفادحة التي تترتب على احتجاز السفن أو بقائها عالقة في البحر، فإن الإجراء يواجه انتقادات دولية حادة باعتباره انتهاكاً للمادة 44 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) التي تحظر عرقلة أو تعليق حق المرور العابر عبر المضايق الدولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية في وقت يخيم فيه جمود دبلوماسي كامل على المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الرامية لإنهاء الأزمة الشاملة.

ورغم التوصل السابق إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتمديده لاحقاً لأجل غير مسمى لإتاحة الفرصة للوساطة الدولية التي تقودها باكستان، إلا أن المحادثات اصطدمت بشروط معقدة ومتناقضة من الجانبين؛ إذ تشترط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنهاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني، ووضع قيود صارمة على منظومة الصواريخ الباليستية، والفتح غير المشروط لمضيق هرمز كمتطلبات أساسية لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة.

وفي المقابل، ترفض طهران هذه الإملاءات وتتمسك بخطتها القائمة على الرفع الفوري والشامل لجميع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وانسحاب القوات الأمريكية من القواعد الإقليمية، معتبرة أن فرض سيادتها وجبايتها للرسوم في المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية لن تتنازل عنها لصالح أي تسوية جزئية.