أخبار المنطقة

تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة.. قتل وهدم وتجريف واستيطان متواصل

تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة: قتل وهدم وتجريف واستيطان

فلسطين _ الوعل اليمني

تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين وإجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت إطلاق النار على المواطنين، وهدم المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع أشجار الزيتون، إلى جانب الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني.

ففي محافظة قلقيلية، استشهد الشاب عمر محمد طوباسي، البالغ من العمر 20 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاص المستوطنين في الرأس، خلال هجوم استهدف منزلًا في قرية حجة شرق المحافظة، فيما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين، بينهم إصابة خطيرة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابات بالرصاص الحي خلال الهجوم، بينها إصابة في الصدر وصفت بالخطيرة، وأخرى لفتى يبلغ من العمر 17 عامًا في الفخذ، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفى.

وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون منطقة أبو الحمرا جنوب بلدة بيتا، واعتدوا على مواطنين اثنين، كما هاجموا بركسات زراعية، فيما أقدم آخرون على قطع أعمدة كهرباء بين بلدتي بيتا وأوصرين، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المنازل.

كما تواصلت اعتداءات المستوطنين في محافظة القدس، حيث تعرض مواطنون للضرب، ورُشقت مركبات بالحجارة، فيما دُمرت ممتلكات ومحال تجارية تحت حماية قوات الاحتلال.

وفي الأغوار الشمالية، شرع مستوطنون في تسييج مساحات من الأراضي في منطقة الحديدية، ما يحرم المواطنين من الوصول إليها والاستفادة منها، ويهدد بمزيد من فقدان الأراضي الرعوية والزراعية.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظات الخليل ورام الله وبيت لحم وسلفيت، حيث شهدت قرى وبلدات محاذية للمستوطنات هجمات شملت إحراق أراضٍ زراعية، ورشق مركبات المواطنين بالحجارة، والاعتداء على المزارعين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

الشاب عمر محمد طوباسي

تجريف واقتلاع

وبالتزامن مع ذلك، تواصل جرافات الاحتلال أعمال تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون في قرية واد دعوق جنوب جنين، لليوم الثاني على التوالي، حيث تتركز الأعمال على جانبي شارع جنين-نابلس.

وطالت أعمال التجريف قطعة من الأراضي تقدر مساحتها بنحو 27 دونمًا، فيما لحقت أضرار واسعة بالأراضي الزراعية وأشجار الزيتون المعمرة والمثمرة، وسط اقتراب موسم قطف الزيتون، ما يهدد مصدر رزق المزارعين.

وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت في السادس من آب/أغسطس الماضي ستة أوامر عسكرية لإزالة الأشجار والنباتات عن أراضٍ تبلغ مساحتها الإجمالية 310.868 دونمًا في محافظة جنين، إلى جانب أمر بالاستيلاء على 3.536 دونمًا من أراضي بلدة مركة.

وفي بلدة عرابة جنوب غربي جنين، جرفت قوات الاحتلال أشجار زيتون في أراضي البلدة، بالتزامن مع استعداد المزارعين لموسم قطف الزيتون، فيما سبق أن تلقى أصحاب أراضٍ في المنطقة إخطارًا يتعلق بإقامة منطقة بعرض 75 مترًا على جانبي الطريق الرابط بين عرابة ويعبد.

وتأتي هذه الأعمال في ظل عودة التوسع الاستيطاني إلى محافظة جنين، عقب تدشين مستوطنة “عيمق دوتان” على أراضي عرابة في أغسطس/آب 2026.

هدم وتهجير

وفي القدس المحتلة، هدمت جرافات بلدية الاحتلال ثلاثة منازل في بلدة بيت حنينا، بحجة البناء دون ترخيص، ما أدى إلى تشريد 21 فردًا من عائلة أبو ميالة، بينهم أطفال.

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، اقتحمت طواقم بلدية الاحتلال المنطقة برفقة الجرافات، وحاصرتها قبل أن تشرع في هدم المنازل وتحويلها إلى ركام، فيما أكد أحد أصحابها أن المبنى كان يضم ثلاث شقق، وأن العائلة تقيم فيه منذ نحو 20 عامًا.

كما أخطرت سلطات الاحتلال خمسة منازل شمال القدس بالهدم، بينها منزل قرب حاجز جبع العسكري وأربعة منازل في ضاحية الأقباط ببلدة الرام، وأمهلت أصحابها مددًا قصيرة لإخلائها تمهيدًا لهدمها.

ووفق محافظة القدس، نفذ الاحتلال 40 عملية هدم وتجريف لمنشآت فلسطينية في القدس خلال أغسطس/آب الماضي.

اقتحامات واعتقالات

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات قبلان وبيتا وقصرة، وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت في شوارع قبلان وقصرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بالاختناق، فيما أغلقت بوابات عدد من القرى ومنعت الدخول والخروج منها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي كفر اللبد وزيتا في محافظة طولكرم، وداهمت منازل ومحال تجارية وفتشتها، واعتقلت أربعة مواطنين، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات اليومية لبلدات وقرى المحافظة.

وفي بلدة نعلين غرب رام الله، شرع مستوطنون، برفقة جرافتين، في شق طريق استيطانية بمنطقة وادي نعلين بطول يقارب خمسة كيلومترات، بهدف الوصول إلى منطقة جبل العالم التي استولى عليها مستوطنون عام 2021 وأقاموا فيها بؤرة استيطانية رعوية.

كما اقتلع مستوطنون أشجارًا ودمروا مزروعات في منطقة خلايل اللوز جنوب شرقي بيت لحم، وسرقوا الأسلاك الشائكة المحيطة بالأرض، في حين تواصلت أعمال التجريف والاعتداء على الأراضي في مناطق أخرى من الضفة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ المستوطنين 3488 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، أسفرت عن مقتل 17 فلسطينيًا وتهجير 26 تجمعًا بدويًا ورعويًا كليًا أو جزئيًا، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.

وفي السياق، حذر 14 مقررًا أمميًا في يونيو/حزيران 2026 من أن التصاعد الحاد في اعتداءات المستوطنين، بدعم وتواطؤ من الدولة الإسرائيلية، يشكل خطرًا وجوديًا على المجتمعات الفلسطينية.

ويواصل الاحتلال والمستوطنون، منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصعيد الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عبر القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.