القدس المحتلة_ الوعل اليمني
اقتحم مئات المستوطنين، صباح الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية في ساحاته، بالتزامن مع ما يسمى “يوم الغفران”، وسط قيود مشددة على وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن 767 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى عبر باب المغاربة، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية منه.
وفي المقابل، فرضت شرطة الاحتلال قيودًا مشددة على دخول المصلين، ومنعت عددًا منهم من الوصول إلى المسجد، بالتزامن مع التدقيق في هويات الوافدين عند بواباته الخارجية.
وجاءت الاقتحامات بعد ساعات من اقتحام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، برفقة زوجته وعدد من وزراء حكومته، منطقة حائط البراق غربي المسجد الأقصى، للمشاركة في مراسم ما تسمى “السليحوت”، وسط انتشار أمني مكثف وحشود كبيرة من المستوطنين.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بمشاركة نحو 150 ألف مستوطن في المراسم المركزية التي أقيمت عند حائط البراق، فيما حوّلت قوات الاحتلال البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وأغلقت طرقًا وشددت الإجراءات الأمنية لتأمين وصول المستوطنين.
كما أدى مستوطنون، في ساعات الفجر الأولى، صلوات وطقوسًا تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى، استجابةً لدعوات أطلقتها جماعات استيطانية للتجمع في الموقع وإقامة ما تسمى “السليحوت”.

وفي سياق متصل، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية تصعيد اقتحامات المسجد الأقصى وأداء الطقوس التلمودية في باحاته، معتبرة أن تزامنها مع مشاركة نتنياهو في مراسم حائط البراق يعكس تداخلًا بين الممارسات الدينية المتطرفة والفعل السياسي الرسمي في القدس.
وحذرت الدائرة من أن هذه الممارسات تمثل مساسًا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة لفرض وقائع جديدة على المدينة ومقدساتها، بما ينذر بتصعيد محاولات تغيير هوية المسجد وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
بدورها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” اقتحام نتنياهو الأنفاق والحفريات أسفل المسجد الأقصى وحائط البراق، وما رافقه من تصريحات بشأن ما يسمى “قدس الأقداس”، معتبرةً ذلك اعتداءً على هوية المسجد ومكانته، واستفزازًا لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.
وأكدت الحركة أن المسجد الأقصى، بكامل ساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه، مسجد إسلامي خالص، مشددةً على أن الاقتحامات والحفريات والطقوس لن تغيّر هوية المكان، ولن تمنح الاحتلال حقًا في المقدسات الفلسطينية.
كما أدانت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج اقتحام نتنياهو لأنفاق حائط البراق وتصريحاته بشأن المكان، محذرةً من محاولات تكريس رواية دينية وسياسية بالقوة والاستعراض، وداعيةً إلى تحرك شعبي واسع رفضًا لهذه الممارسات.
وتأتي هذه التطورات في ظل موسم الأعياد اليهودية، الذي تتخلله دعوات من جماعات استيطانية لتكثيف اقتحامات المسجد الأقصى وإقامة طقوس دينية في باحاته ومحيطه، وسط تحذيرات فلسطينية من استغلال هذه المناسبات لفرض تغييرات على الوضع القائم.
وفي مواجهة ذلك، تتواصل الدعوات الفلسطينية إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، وتكثيف الحضور فيه، والتصدي لاقتحامات المستوطنين ومحاولات فرض وقائع جديدة على المقدسات في القدس المحتلة.





