فلسطين_ الوعل اليمني
شهدت الضفة الغربية، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية والمضي في خطط توسيع الاستيطان، ما يعكس تصاعدًا متواصلًا في التوتر الميداني.
وفي محيط منطقة الخان الأحمر شرقي القدس، أصيب فلسطينيان إثر تعرضهما للدهس بواسطة دراجة نارية يقودها أحد المستوطنين، كما تعرض عدد من الشبان للاعتداء برش غاز الفلفل، قبل أن يقتحم جيش الاحتلال قرية التبنة ويعتقل أربعة فلسطينيين عقب تصدي الأهالي لمحاولة سرقة أغنام نفذها مستوطنون، وفق محافظة القدس.
وفي محافظة طوباس، أصيب سبعة فلسطينيين بجروح ورضوض بعد اعتداء مستوطنين عليهم في قرية يرزا أثناء تفقدهم منازلهم التي أُجبروا على مغادرتها سابقًا، فيما نقل اثنان منهم إلى المستشفى، بينما احتجزت قوات الاحتلال بقية المصابين.
كما شهدت بلدة إذنا غرب الخليل هجومًا نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، أسفر عن إصابة شاب برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الرقبة، إضافة إلى إصابة مسنين برضوض خلال محاولتهما التصدي لمحاولة سرقة أغنام. وفي مسافر يطا، هاجم مستوطنون قرية أم الخير، واعتدوا على السكان وحطموا ممتلكات وحاولوا هدم حظيرة أغنام، فيما قدمت طواقم الإسعاف العلاج الميداني لثلاثة مصابين.
وامتدت الاعتداءات إلى محافظة رام الله، حيث هاجم مستوطنون بلدات أم صفا وأبو فلاح وترمسعيا وبيتللو، وأصابوا مواطنين ومتضامنين أجانب، كما سُجلت عمليات سرقة للأغنام ورش غاز الفلفل والاعتداء بالضرب، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال الرصاص المطاطي لتفريق الأهالي.
وفي القدس، استولى مستوطنون على عين “روابي” قرب بلدة عناتا بعد تخريبها، وهي مصدر المياه الرئيسي للتجمعات البدوية في المنطقة، بينما دمر مستوطنون خطًا للكهرباء في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، وخربوا بيوتًا بلاستيكية ومنشآت زراعية قرب طولكرم، إلى جانب إغلاق طرق في سلفيت ومهاجمة تجمعات سكانية في جنين.
ويأتي هذا التصعيد غداة مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” على خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على وحدة الأراضي الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وفي السياق ذاته، أشار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” إلى ارتفاع غير مسبوق في وتيرة إنشاء البؤر الاستيطانية خلال الأعوام الأخيرة، موضحًا أن عددها ارتفع من متوسط ثماني بؤر سنويًا بين عامي 2012 و2022 إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
سياسيًا، حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن تصاعد هجمات المستوطنين، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، يهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات وتوفير الحماية للفلسطينيين.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن تصاعد اعتداءات المستوطنين يندرج ضمن سياسة تهدف إلى فرض التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي، داعية إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في المناطق المستهدفة وتوسيع الحراك الشعبي لمواجهة الهجمات.
وتشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصاعدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين، تشمل مهاجمة القرى والتجمعات البدوية، والاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه، وتخريب الممتلكات الزراعية، وسط اتهامات فلسطينية بتوفير قوات الاحتلال الحماية للمهاجمين، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع مشاريعها الاستيطانية في الأراضي المحتلة.



