فلسطين _ الوعل اليمني
صعّدت القوات الإسرائيلية، الاثنين، من عمليات الهدم في الضفة الغربية، حيث هدمت منزلاً وورشة نجارة في مدينة الخليل جنوبي الضفة، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية وآليات ثقيلة إلى بلدة برطعة غرب جنين شمالي الضفة، تمهيدًا لهدم 15 منزلاً بذريعة البناء دون ترخيص.
وفي الخليل، قال عبد الرحمن أبو سنينة، لـ وكالات فلسطينية، نجل صاحب المنزل، إن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت خربة قلقس جنوبي المدينة برفقة آليات ثقيلة، قبل أن تقدم على هدم منزل والده نايف أبو سنينة المكوّن من طابقين، وتبلغ مساحته نحو 500 متر مربع، ويقطنه خمسة أفراد.
وأضاف أن القوات جرفت الأراضي والأسوار المحيطة بالموقع، واقتلعت عدداً من الأشجار المثمرة، كما هدمت ورشة نجارة تعود ملكيتها للمواطن محمد عبد الرحمن أبو سنينة، ما ألحق أضراراً مادية واسعة في المنطقة.
وأوضح أن المنزل يقع ضمن المنطقة “ج” وفق تصنيفات اتفاق أوسلو، وهي منطقة تخضع لسيطرة إسرائيلية أمنية ومدنية وإدارية، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، تسيطر إسرائيل على هذه المناطق، حيث تُتهم بتوسيع سياسة الهدم وفرض قيود مشددة على البناء الفلسطيني، في ظل صعوبة الحصول على تراخيص يعتبرها الفلسطينيون شبه مستحيلة.
وبحسب الاتفاق، قُسمت أراضي الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: “أ” تحت إدارة فلسطينية كاملة، و”ب” إدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، و”ج” تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، وهي الأكثر عرضة لعمليات الهدم والتوسع الاستيطاني.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن السلطات الإسرائيلية دفعت بخمس آليات هدم كبيرة إلى بلدة برطعة غرب جنين، استعداداً لهدم 15 منزلاً، وسط انتشار عسكري مكثف، فيما اضطر السكان إلى إخلاء منازلهم ومحتوياتها تحسباً للعمليات المرتقبة، في أجواء من القلق والترقب.
وتقع بلدة برطعة خلف الجدار الفاصل، وتتبع إدارياً لمحافظة جنين رغم حمل سكانها الهويات الفلسطينية.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت إسرائيل خلال مايو/أيار الماضي 70 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، شملت منازل مأهولة ومنشآت زراعية ومصادر رزق، إلى جانب إصدار عشرات أوامر الهدم.
وتشهد الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً في عمليات الهدم واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن مقتل 1169 فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفاً وتهجير 33 ألفاً، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وفي سياق سياسي متصل، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، خلال لقائه وفداً أوروبياً رفيع المستوى في رام الله، إلى ممارسة ضغط دولي وأوروبي على إسرائيل لوقف ما وصفه بـ”الإجراءات غير القانونية وإرهاب المستوطنين”، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وخلال اللقاء، استعرض مصطفى تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى تسجيل 1659 اعتداء خلال شهر مايو/أيار فقط، في إطار ما اعتبره سياسة تهدف إلى السيطرة على مزيد من الأراضي وفرض وقائع على الأرض.
كما تطرق إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، موضحاً استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة وتراجع الاقتصاد الفلسطيني بنحو 30%، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة القيود المفروضة على الحركة والعمل.
وتُعد أموال المقاصة ضرائب على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، وتقوم إسرائيل بجبايتها لصالح السلطة الفلسطينية، لكنها بدأت منذ عام 2019 باقتطاع أجزاء منها، قبل أن تتوقف عن تحويلها بشكل كامل منذ أكثر من عام، ما أدى إلى تراكم مستحقات تتجاوز خمسة مليارات دولار.
من جانبهم، أكد ممثلو الاتحاد الأوروبي التزامهم بالدعم السياسي والاقتصادي لفلسطين، ورفضهم لعنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم مؤسسات الدولة الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مع تصاعد عمليات الهدم والاعتقالات والاعتداءات المتبادلة على الأرض.



