أخبار العالم

تصاعد الضغوط لعزل الجمعية الطبية الإسرائيلية عالمياً.. اتهامات بالتواطؤ في انتهاكات غزة

تشهد الأوساط الطبية الدولية حراكاً متنامياً للمطالبة بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية في الرابطة الطبية العالمية، على خلفية اتهامات بالتقاعس عن إدانة الانتهاكات التي طالت القطاع الصحي الفلسطيني خلال الحرب على غزة. وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع اتساع حملة دولية يقودها أطباء ومنظمات صحية وحقوقية، ترى أن الصمت إزاء استهداف المستشفيات والطواقم الطبية يتعارض مع المبادئ الأساسية للأخلاقيات الطبية والقانون الإنساني الدولي.

أطلقت منظمات صحية دولية وعاملون في القطاع الطبي حملة واسعة للمطالبة بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية في الرابطة الطبية العالمية، متهمة إياها بالإخفاق في الدفاع عن الحياد الطبي وعدم اتخاذ مواقف واضحة إزاء ما تعرض له القطاع الصحي في غزة من استهداف وتدمير خلال الحرب المستمرة.

وجاءت هذه المطالب قبيل انعقاد الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية المقرر عقدها في مدينة روتردام الهولندية خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حيث يسعى منظمو الحملة إلى إدراج ملف الجمعية الطبية الإسرائيلية على جدول الأعمال الرسمي للاجتماع.

وبحسب تقارير نشرتها مجلة “ذا لانسيت” البريطانية، إحدى أبرز الدوريات الطبية في العالم، فإن الحملة يقودها ائتلاف من المنظمات الصحية والحقوقية، من بينها “حركة صحة الشعوب” و”أطباء من أجل غزة” و”المجلس الاستشاري الصحي لمنظمة الصوت اليهودي من أجل السلام”، إلى جانب مئات الأطباء والأكاديميين من دول مختلفة.

ويرى القائمون على الحملة أن الجمعية الطبية الإسرائيلية لم تتخذ موقفاً حاسماً تجاه استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الصحي، كما لم تدعم تحقيقات مستقلة بشأن الاتهامات المتعلقة بإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، اعتبرت ليزلي لندن، أستاذة الصحة العامة الفخرية في جامعة كيب تاون وعضو “حركة صحة الشعوب”، أن الجمعية الطبية الإسرائيلية أخفقت في الوفاء بمسؤولياتها الأخلاقية، مشيرة إلى أنها لم تتعامل بجدية مع الأدلة المتعلقة بالهجمات على المرافق الصحية والطواقم الطبية الفلسطينية.

كما أكدت منسقة “حركة صحة الشعوب” في أوروبا والطبيبة الهولندية جولييت ماتيسن أن المؤسسات الطبية مطالبة بالدفاع عن العاملين الصحيين أينما كانوا، خاصة عندما يتعرضون للقتل أو الاعتقال أثناء أداء مهامهم الإنسانية.

وتستند الحملة إلى عريضة دولية جمعت حتى الآن أكثر من 1600 توقيع من أطباء ومنظمات صحية حول العالم، وسط مساعٍ لزيادة عدد الموقعين قبل انعقاد اجتماع الرابطة الطبية العالمية. كما لوّح منظموها باتخاذ خطوات تصعيدية تشمل مقاطعة بعض أنشطة الرابطة إذا لم يتم التعامل مع المطالب المطروحة.

في المقابل، رفضت الجمعية الطبية الإسرائيلية الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها بأنها “ادعاءات مضللة” تستند إلى روايات محل خلاف. واعتبرت أن الدعوات إلى تعليق عضويتها تمثل محاولة لتسييس المؤسسات الطبية الدولية وربطها بالخلافات السياسية والعسكرية.

وأكدت الجمعية أن إقصاءها من الرابطة الطبية العالمية سيضر بالتعاون العلمي والطبي الدولي، ويؤثر على برامج البحث والتدريب وتبادل الخبرات بين المؤسسات الصحية حول العالم.

من جهتها، أبدت الرابطة الطبية العالمية تحفظاً على دعوات التعليق، مشددة على أهمية الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون بين الجمعيات الطبية الوطنية، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة حماية المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي والتحقيق في أي انتهاكات جسيمة تمس القطاع الصحي.

وفي إسرائيل، أثارت الحملة مخاوف متزايدة من تداعيات المقاطعة المحتملة. وحذر أطباء ومسؤولون في مؤسسات طبية إسرائيلية من أن توسع الضغوط الدولية قد يؤثر على الشراكات البحثية والتدريبية وعلى الوصول إلى بعض برامج التعاون الطبي والأدوية المتقدمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي الانتقادات داخل الأوساط الطبية الغربية للأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة، حيث سبق أن علقت جمعيات طبية في بريطانيا وجنوب أفريقيا علاقاتها مع الجمعية الطبية الإسرائيلية، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتبطة بالقطاع الصحي خلال الحرب.

المصدر : وكالات .