غزة _ الوعل اليمني
تتواصل التحذيرات الأممية بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية رغم مرور نحو سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويضع القطاع أمام واقع إنساني بالغ الخطورة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن المشهد في غزة بات أقرب إلى كارثة مفتوحة، مشيراً إلى أن المدنيين، وبينهم الأطفال، ما زالوا يتعرضون للقتل في مختلف مناطق القطاع دون توقف فعلي للعمليات العسكرية. ووفق بيانات أممية، فقد قُتل أكثر من 880 فلسطينياً منذ بدء سريان الهدنة المفترضة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت المتحدثة باسم المكتب، مي الشيخ، في مقابلة إعلامية ، أن ما يجري لا يعكس التزاماً حقيقياً بوقف إطلاق النار، لافتة إلى أن الأشهر الماضية شهدت مقتل نحو 180 مدنياً في مناطق النزوح والشوارع، نتيجة غارات جوية وبحرية وهجمات بالطائرات المسيّرة.
وأضافت أن أنماط الاستهداف لا تزال مستمرة بوتيرة متصاعدة، عبر القصف الصاروخي والمدفعي والغارات الجوية، ما يجعل حياة النازحين في الخيام أشبه بمعاناة يومية بلا أفق آمن.
وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية مركبة تتعمق يوماً بعد يوم، في ظل تعثر جهود إعادة الإعمار ونقص المواد الأساسية، مشيرة إلى أن السياسات المفروضة على دخول الغذاء والدواء والوقود تسهم في خنق القطاع إنسانياً وتزيد من هشاشة الوضع المعيشي.
كما اتهمت تقارير أممية السلطات الإسرائيلية بتشديد القيود على حركة السكان والمساعدات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة المدنيين، ويحول دون تعافي البنية التحتية المدمرة.
من جهته، حذر مكتب الإعلام الحكومي في غزة من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار تقليص المساعدات والوقود، مؤكداً أن القيود على المعابر تضع السكان في دائرة استنزاف مستمرة.

ووفق بيانات المكتب، لم تتجاوز حركة السفر عبر معبر رفح خلال أسبوع واحد 28% من الاحتياجات الإنسانية، إذ سُمح لـ403 مسافرين فقط بالمغادرة من أصل نحو 2400 حالة كان من المفترض سفرها، ما يعكس حجم الضغط على المرضى والجرحى والاحتياجات الطارئة.
أما على صعيد المساعدات، فقد دخل إلى القطاع نحو 2287 شاحنة فقط من أصل أكثر من 4200 شاحنة متوقعة خلال الفترة نفسها، بعجز يتجاوز 70%، وهو ما ينعكس مباشرة على عمل المستشفيات والمرافق الحيوية ويزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية.
وفي موازاة ذلك، حذر مسؤولون دوليون، من بينهم ممثل “مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف، من خطر تحول الوضع الراهن إلى حالة دائمة في ظل غياب أفق واضح لإعادة الإعمار واستمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
كما أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الأزمة في غزة لم تعد سياسية فقط، بل باتت تمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والصحي والسكني، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من أن آلاف الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب نقص العلاج وانهيار النظام الصحي.
وفي ظل هذه المؤشرات، تتصاعد الدعوات الأممية لضرورة تدخل عاجل يضمن حماية المدنيين، وتسهيل إدخال المساعدات، وتهيئة الظروف اللازمة لوقف تدهور الأوضاع قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها احتواء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.



