أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، عن ثقته الكبيرة في مسار التهدئة، مؤكداً عبر تصريحات صحفية أن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق “انتصار كامل” في ملف المفاوضات مع طهران خلال الأسبوعين المقبلين.
وجاء هذا التفاؤل الأميركي مدفوعاً بضغوط دبلوماسية مكثفة قادتها واشنطن بالتعاون مع وسطاء إقليميين ودوليين لدفع الأطراف المتنازعة إلى وقف إطلاق النار الفوري والعودة إلى طاولة الحوار السياسي تجنباً لاندلاع حرب إقليمية شاملة.
وفي مقابل النبرة الإيجابية الصادرة من البيت الأبيض، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران رسمياً عن وقف ضرباتها الهجومية والعمليات العسكرية ضد إسرائيل بعد تبادل عنيف للقصف الصاروخي والمدفعي بين الجانبين، والذي هدد بتقويض بنود التهدئة المستمرة منذ أسابيع.
ومع ذلك، حمل الإعلان الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة ومشروطة، حيث ربطت طهران استمرار هذا الهدوء بوقف التحركات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الساحة اللبنانية، مؤكدة أن أي “عدوان أو أعمال عدائية” جديدة تطال العاصمة بيروت أو مناطق جنوب لبنان ستواجه بردود فعل قاسية وإجراءات سحق عسكرية تفوق في شدتها كل ما مضى، معلنة في الوقت ذاته أن صواريخها جاهزة للإطلاق في أي لحظة.
من جهتها، تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع قرار وقف العمليات الإيرانية بحذر ميداني وسياسي حاد، حيث ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن جولة القصف المباشر الحالية قد تم احتواؤها، محذراً طهران من ارتكاب خطأ العودة إلى استهداف الأراضي الإسرائيلية مجدداً.
ورغم هذه التهدئة المؤقتة بين البلدين، أكدت تل أبيب أن العمليات العسكرية ضد معاقل حزب الله في لبنان منفصلة تماماً وغير خاضعة لشروط التهدئة مع إيران، وهو ما تُرجم ميدانياً عبر استمرار الطيران الإسرائيلي في شن غارات جوية عنيفة وإصدار إنذارات إخلاء طالت مدينة صور التاريخية ومخيماتها وأحيائها المحيطة، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي حاد، الأمر الذي يضع المنطقة برمتها أمام اختبار أمني بالغ التعقيد والخطورة خلال الأيام المقبلة.



