تكنولوجيا

ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لتقييم أمن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها للعامة

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يحمل عنوان “تعزيز ابتكار وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم”، يهدف إلى وضع إطار عمل مشترك بين الحكومة الفيدرالية وشركات التكنولوجيا الكبرى لتقييم المخاطر السيبرانية والأمنية المرتبطة بالجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي الفوقية قبل إتاحتها للجمهور.

ويمثل هذا القرار، الصادر من البيت الأبيض اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، محاولة من الإدارة الأميركية للموازنة بين حماية الأمن القومي وتأمين البنية التحتية الحساسة من جهة، والحفاظ على الصدارة التنافسية للولايات المتحدة عالمياً من جهة أخرى، متفادية فرض قيود تنظيمية إلزامية قد تكبح جماح الابتكار السريع في هذا القطاع.

وينص الأمر التنفيذي على تأسيس “إطار عمل طوعي” يُتيح لشركات التقنية مشاركة نماذجها الذكية المتطورة – المصنفة ضمن “النماذج المتقدمة المغطاة” – مع الجهات الحكومية المختصة وشركائها الموثوقين لفترة مراجعة وتقييم تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها رسمياً للعامة.

وستتولى وكالة الأمن القومي بالتعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي والمكتب الوطني لمدير الأمن السيبراني مهمة تطوير واختبار آليات قياس وتصنيف سرية ومصنفة، لتحديد العتبات والقدرات السيبرانية الفائقة التي تستدعي إخضاع النموذج لهذه المراجعة المسبقة، مع التشديد على حماية الملكية الفكرية والأسرار التجارية للشركات المشاركة.

وتأتي هذه الصيغة التوافقية بعد أسبوعين فقط من تراجع الرئيس ترامب المفاجئ في 21 مايو الماضي عن توقيع مسودة سابقة للأمر التنفيذي، إثر ضغوط مكثفة واتصالات شخصية أجراها قادة قطاع التكنولوجيا وأقطاب المال في وادي السيليكون، بمن فيهم إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، والذين أعربوا عن مخاوفهم من أن فترة المراجعة التي كانت مقترحة سابقاً وتصل إلى 90 يوماً قد تتسبب في شلل تنافسي للشركات الأميركية.

وبناءً على ذلك، تم تقليص المدة إلى 30 يوماً كحد أقصى مع التأكيد الصريح في متن النص الجديد على أنه لا يجوز تفسير أي بند فيه على أنه يمنح تفويضاً لإنشاء نظام ترخيص حكومي إلزامي أو فرض تصاريح مسبقة على تطوير ونشر البرمجيات.

ويستهدف التحرك الحكومي بالدرجة الأولى سد الثغرات الأمنية الاستباقية في ظل المخاوف المتصاعدة من استغلال النماذج فائقة الذكاء من قبل قراصنة أو قوى معادية لاكتشاف وتطوير برمجيات خبيثة قادرة على اختراق الأنظمة الحيوية، مستشهداً بنماذج متطورة وخاصة مثل نموذج “ميثوس” التابع لشركة أنثروبيك والذي أثار قلق خبراء السلامة لقدرته غير المسبوقة على استغلال ثغرات الأنظمة وتوسيع نطاق الهجمات السيبرانية.

ولتأمين الساحة المحلية، وجّه المرسوم بإنشاء “مركز مقاصة لأمن الذكاء الاصطناعي السيبراني” بالتنسيق بين وزارة الخزانة والقطاع الخاص، لتسريع رصد البرمجيات المصابة ومعالجتها على نطاق واسع، لا سيما في المؤسسات الخدمية الحيوية مثل المستشفيات الريفية، وبنوك المجتمعات المحلية، ومرافق الطاقة والمياه.

وإلى جانب الجوانب الحمائية، يتضمن الأمر التنفيذي شقاً دفاعياً هجومياً يطالب الوكالات المدنية والعسكرية بتسريع دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأنظمة الدفاعية وشبكات المعلومات الفيدرالية، مع تخصيص الميزانيات اللازمة وتوسيع مسارات التوظيف لاستقطاب الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني.

وفي الوقت نفسه، شدد القرار على تكثيف الملاحقة القضائية الجنائية من قبل وزارة العدل ضد أي أفراد أو جماعات تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي أو الخوارزميات المتقدمة للوصول غير المصرح به إلى أجهزة الكمبيوتر أو إلحاق الضرر بالبنى التحتية للمعلومات، معتبراً تلك الأنشطة تهديداً مباشراً للأمن القومي والاقتصادي الأميركي.