سجلت خطوط الاتصال الدبلوماسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، اليوم الخميس، تطوراً دراماتيكياً متسارعاً في أعقاب موجات عنيفة من القصف الجوي الصاروخي المتبادل الذي وضع المنطقة على حافة حرب شاملة.
وجاء التحول الأبرز مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات صحفية من البيت الأبيض أنه تلقى اتصالات مباشرة من مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى يطلبون فيها بشكل عاجل وقف الضربات الجوية الأمريكية المكثفة التي دمرت أجزاء واسعة من شبكات الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية.
وحذر ترامب بحسم من أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف عملياتها العسكرية وشن ضربات “قاسية للغاية” إذا لم تذعن طهران فوراً للشروط الأمريكية وتوقع على اتفاق سلام شامل ينهي الأزمة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني تماطل كثيراً في المفاوضات ومؤكداً أن “زمن الكلام قد انتهى وأن طهران ستدفع ثمناً باهظاً” إذا لم تستجب.
وتأتي هذه التطورات السياسية بعد ليلتين من الضربات الجوية العنيفة التي نفذتها مقاتلات وبحارية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، حيث أطلقت واشنطن نحو 49 صاروخ كروز من طراز “توماهوك” بالإضافة إلى قنابل موجهة بدقة استهدفت منشآت حيوية عسكرية شملت منظومات رادار ودفاع جوي وقواعد للحرس الثوري ومراكز قيادة وسيطرة على طول الساحل الجنوبي لإيران، وضواحي العاصمة طهران، ومدن مثل بندر عباس وجاسك وجزيرة قشم.
وجاء التحرك الأمريكي رداً على إسقاط إيران لمروحية هجومية تابعة للجيش الأمريكي من طراز “أباتشي” فوق مياه الخليج إثر اصطدامها بطائرة مسيرة إيرانية، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب خرقاً جسيماً واعتداءً استوجب رداً رادعاً وقوياً، في حين أكدت واشنطن تدمير معظم القدرات الدفاعية والجوية الإيرانية في تلك الهجمات الساحقة.
في المقابل، ردت إيران بشن هجمات صاروخية واسعة النطاق وبأسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية استهدفت القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة، وتركز القصف الإيراني على مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة الشيخ عيسى الجوية، إلى جانب منشآت عسكرية حليفة لواشنطن في الكويت والأردن.
وفيما أعلنت الدفاعات الجوية الأمريكية وحلفاؤها عن اعتراض معظم المقذوفات والصواريخ الإيرانية، أسفرت شظايا الاعتراضات عن وقوع أضرار مادية في بعض المناطق السكنية بالبحرين وإصابة طفلة بجروح طفيفة، فضلاً عن إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجمات الأمريكية الأخيرة جعلت اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت “عديم القيمة ولافياً”، وهو ما زاد من قلق المجتمع الدولي الذي يراقب تصاعد الحرب وحصار الموانئ النفطية واستهداف ناقلات النفط في مياه الخليج وخليج عُمان.



