أخبار المنطقة

ترامب يعلن اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق إطاري بشأن مضيق هرمز وسط شروط نووية معقدة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق إطاري مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار ومعاودة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مشيراً إلى أن توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة قد يتم خلال الأسبوع المقبل، واصفاً هذا المسار الدبلوماسي بأنه قد يكون خطوة استراتيجية أفضل بكثير من الخيارات العسكرية.

وجاءت هذه التصريحات الرسمية من البيت الأبيض بعد أسابيع من الجمود والتوتر الميداني في أعقاب الصراع العسكري الذي اندلع في فبراير الماضي، حيث يهدف الاتفاق الجديد إلى نزع فتيل أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدتها المنطقة إثر الإغلاق الجزئي للمضيق وتأثر سلاسل التوريد الحيوية.

وقد كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة ومسؤولون في الإدارة الأمريكية عن الملامح الأساسية لمسودة مذكرة التفاهم الجاري مناقشتها عبر وسطاء دوليين تقودهم باكستان وقطر، وتتضمن المسودة في شقها البحري التزاماً إيرانياً بإعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية التي سبقت اندلاع الحرب، وإزالة الألغام البحرية، والامتناع عن فرض أي رسوم أو عوائد مالية على السفن العابرة طوال فترة الاتفاق المؤقتة المحددة بـ 60 يوماً.

وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري تدريجياً عن الموانئ الإيرانية وتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة والسماح لطهران بزيادة مبيعاتها النفطية، بالإضافة إلى الإفراج المشروط وعبر مراحل عن بعض الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بناءً على مبدأ “الإعفاء مقابل التنفيذ الملموس”.

وفي الوقت الذي تبدي فيه واشنطن تفاؤلاً حذراً عبّر عنه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بالإشارة إلى أن الجانبين أصبحا قريبيْن جداً من صياغة نهائية، إلا أن البيت الأبيض يصر على فرض خطوط حمراء صارمة ترتبط بالملف النووي، حيث تشترط الإدارة الأمريكية استغلال هدنة الستين يوماً للدخول فوراً في مفاوضات معقدة تلزم إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60%) وإتلافه أو نقله، وتقديم ضمانات قاطعة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي مستقبلاً، مع التلويح بأن أي مؤشرات على عدم جدية طهران في هذا الملف ستؤدي تلقائياً إلى إلغاء الاتفاق المرحلي والعودة إلى الخيارات الصارمة لحماية الأمن القومي الأمريكي والحلفاء في المنطقة.

على الجانب الآخر، تتعامل طهران بدرجة عالية من التشدد والتحفظ؛ حيث أكدت مصادر رسمية إيرانية عبر وسائل الإعلام الحكومية أن نص مسودة مذكرة التفاهم لا يزال قيد الدراسة المعمقة والمراجعة في العاصمة طهران ولم يتم إرسال الرد النهائي بعد، مرجعةً هذا التأخير إلى انعدام الثقة التاريخي بالالتزامات الأمريكية.

كما شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن التركيز الأساسي للمفاوضات الحالية ينصب حصراً على إنهاء الحصار ووقف الحرب البحري والميداني، معتبرة أن مناقشة التفاصيل التقنية الدقيقة للملف النووي ومصير اليورانيوم المخصب هي مسألة مؤجلة إلى مراحل لاحقة مستبعدة إدراجها كشروط مسبقة للتوقيع، في حين تؤكد أوساط مقربة من مراكز القرار الإيراني رغبة طهران في الاحتفاظ بنوع من الإشراف الإداري على حركة المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية والدولية المحيطة بكواليس هذا الاتفاق الوشيك، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالات مكثفة مع الرئيس ترامب للتعبير عن قلق تل أبيب البالغ من أي صيغة قد تمنح إيران تخفيفاً للعقوبات دون تفكيك كامل لمنشآت التخصيب وإزالة الخطر النووي من أساسه، بينما أيدت قوى دولية كبرى كالصين وروسيا مسار التهدئة، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق إطاري يضمن حرية الملاحة في الخليج يعد أمراً ملحاً لإعادة الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية وتأمين خطوط الإمداد الحيوية للاقتصاد الدولي.