أخبار العالم

تايوان تُحاكي سيناريو قطع الإنترنت واستهداف البنية التحتية ضمن مناورات الدفاع المدني

أطلقت السلطات التايوانية أول تدريب عملي وغير مسبوق ينضوي تحت مناورات “هان كوانغ” العسكرية وتدريبات الصمود الجماهيري، يهدف إلى محاكاة تعرض البلاد لسيناريو الانقطاع الشامل للكابلات البحرية وانخفاض حاد في تدفق خدمات الإنترنت.

وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة لاختبار مدى قدرة البنية التحتية الرقمية والمؤسسات الأمنية والمدنية على الصمود والاستمرار في العمل في حالات الطوارئ القصوى أو عند فرض حصار عسكري وأمني من قبل الصين.

وتشمل المبادرة التي أُعلن عنها رسمياً عبر وزارة الدفاع التايوانية والمسؤولين عن أمن الشبكات الوطنية تطبيق تخفيض متعمد للتدفق النطاقي لشبكات الهواتف المحمولة (4G و5G) بنسبة تصل إلى نحو 99% من سرعتها الاعتيادية لمدد زمنية محددة في أكثر من 14 مدينة ومحافظة حيوية، بهدف خنق حركة البيانات عالية الكثافة مثل البث المباشر ومكالمات الفيديو والتحميلات السحابية الكبيرة؛ وذلك لتدريب الأجهزة المعنية والمواطنين على كيفية التصرف والمحافظة على النطاق الترددي للخدمات الأكثر أهمية عندما تتأثر الكابلات التي تربط الجزيرة بالعالم الخارجي.

وتأتي هذه المناورات في أعقاب تصاعد الحوادث البحرية المتعلقة بإتلاف وقطع الكابلات البحرية الناقلة للبيانات عبر مضيق تايوان، والتي تعتمد عليها الجزيرة بنسبة شبه كاملة عبر 14 كابلاً دولياً و10 كابلات محلية؛ حيث تُصنف السلطات في تايبيه هذه الحوادث المتكررة ضمن تكتيكات “حرب المنطقة الرمادية” التي تمارسها بكين لإضعاف البنية التحتية وإحداث إرباك رقمي دون الانزلاق المباشر إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وحرصت خطة الطوارئ في هذا التدريب الشامل على استثناء الخدمات الأساسية والحيوية من عملية الخنق الرقمي؛ إذ تم فصل الشبكات الخاصة بالمؤسسات العسكرية، وخدمات الاتصال الهاتفي الصوتي التقليدي، والرسائل النصية القصيرة، وأجهزة الطوارئ والإسعاف والشرطة، بالإضافة إلى أنظمة المعاملات المالية مثل أجهزة الصراف الآلي وإشارات المرور؛ لضمان عدم تأثر السيطرة الأمنية وإمكانية تواصل السكان في حالات الإغاثة العاجلة.

وتتزامن هذه التدريبات غير المسبوقة مع تحركات مكثفة لخفر السواحل التايواني لتشديد الحراسة البحرية على محطات إنزال الكابلات ومساراتها المائية، واستخدام أجهزة الرادار للتعامل مع أي سفن أجنبية بطيئة السرعة أو مشبوهة تقترب من قاع البحر؛ حيث تعتبر تايبيه أن تأمين هذه الألياف الضوئية يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الوطني، بالتوازي مع التوسع في إنشاء شبكات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية كحلول بديلة وطارئة في حال قطع الشبكات السلكية قبالة سواحل الجزيرة.