غزة _ الوعل اليمني
واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستهدفًا المدنيين بالقصف المباشر، بالتزامن مع توسيع نطاق سيطرته العسكرية وسط القطاع، في خطوة تعكس استمرار فرض وقائع ميدانية جديدة رغم سريان الاتفاق منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025.
واستشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب خمسة آخرون، إثر غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدفت تجمعًا للمدنيين في شارع البركة قرب جسر وادي السلقا بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وفق مصادر طبية ومحلية.
وأفادت المصادر بأن الشهداء هم: علي فايز اسبيتان، وحسن سلمان الحناجرة، والطفل مالك وائل أبو شاويش (8 أعوام)، فيما نقلت طواقم الإسعاف المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، وسط حديث عن إصابات متفاوتة الخطورة.
وفي تطور ميداني متزامن، دفعت قوات الاحتلال بعدد من الآليات العسكرية إلى محيط شركة الكهرباء قرب مخيم النصيرات، وأزاحت المكعبات الإسمنتية التي تحدد ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” نحو الغرب بنحو 150 مترًا، وصولًا إلى محيط جسر وادي غزة، في خطوة اعتبرها فلسطينيون توسيعًا جديدًا لمناطق السيطرة الإسرائيلية.
وفوجئ السكان صباح الاثنين بوضع مكعبات إسمنتية بمحاذاة شارع صلاح الدين، لتصبح المنطقة الفاصلة على مقربة أمتار قليلة من الطريق الرئيسي، الأمر الذي يزيد من المخاطر على حركة المدنيين ويقلّص المساحة المتاحة أمامهم.
ويُعد “الخط الأصفر” شريطًا أمنيًا فرضه جيش الاحتلال داخل قطاع غزة ضمن ترتيبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن التوسع الأخير يُمثل خرقًا جديدًا لبنود الاتفاق، الذي نص على وقف العمليات العسكرية، والانسحاب الجزئي، وفتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، تشير تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتساع رقعة السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة، بعدما ارتفعت من نحو 53% عند بدء تنفيذ الاتفاق، إلى 60% خلال مايو/أيار الماضي، وصولًا إلى نحو 70% في الوقت الحالي.
وفي جنوب القطاع، واصل جيش الاحتلال عمليات نسف المباني والمنشآت شمال شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف، كما أطلقت الآليات العسكرية النار باتجاه خيام النازحين في منطقة المواصي شمال غربي رفح، دون تسجيل إصابات.
وفي المقابل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال ارتكب 3465 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، أسفرت عن استشهاد أكثر من 1045 فلسطينيًا، وإصابة نحو 3380 آخرين، إضافة إلى اعتقال 113 مواطنًا.
وأوضح التقرير أن الاحتلال لم يلتزم إلا بنحو 36% من بنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية وحركة السفر عبر معبر رفح، إذ سمح بدخول 55,539 شاحنة فقط من أصل 156 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها، كما سمح بسفر 8016 شخصًا فقط من أصل 21,800 مسافر.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أربعة شهداء وثمانية مصابين، لترتفع حصيلة ضحايا الحرب منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,058 شهيدًا و173,488 مصابًا، وسط استمرار تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض وفي المناطق الخطرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه القطاع مواجهة أوضاع إنسانية متدهورة، مع استمرار الدمار الواسع الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، واستمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية.



