وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين اليوم، الثلاثاء، في زيارة رسمية استراتيجية تستغرق يومين، تلبيةً لدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ.
وتأتي هذه القمة الرفيعة بعد أيام قليلة جداً من اختتام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارته الخاصة إلى بكين، مما يضع الصين في موقع المحور الدبلوماسي الحاسم وسط نظام دولي شديد الانقسام.
وفي تصريحات استباقية أدلى بها الرئيس الروسي، أكد أن العلاقات الثنائية بين موسكو وبكين بلغت مستوى تاريخياً غير مسبوق من القوة والمتانة، مشدداً على أن هذا التحالف الوثيق لا يستهدف أي أطراف ثالثة، بل يعمل كركيزة أساسية لدعم المصالح الجوهرية والسيادية لكلا البلدين، وتعميق الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتتصدر أجندة المباحثات المكثفة ملفات الطاقة الحيوية، وفي مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز العملاق “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2)، الذي تخطط روسيا عبره لضخ نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين عبر أراضي منغوليا.
وتأمل موسكو أن تدفع الاضطرابات الراهنة في أسواق الطاقة العالمية، والناجمة عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وحصار مضيق هرمز، الجانب الصيني إلى إبداء مرونة أكبر والإسراع في حسم المفاوضات الطويلة المتعلقة بتسعير الغاز، خاصة مع رغبة بكين في تأمين بدائل برية آمنة لإمداداتها.
وبالتوازي مع قضايا الطاقة، يرافق بوتين وفد ضخم يضم خمسة من نواب رئيس الوزراء، وثمانية وزراء، ومحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، إلى جانب رؤساء كبريات الشركات الحكومية، حيث من المقرر توقيع نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم حكومية وتجارية تشمل مجالات التجارة التي أصبحت تُسوى شبه بالكامل بالروبل واليوان، بالإضافة إلى قطاعات النقل، والابتكار، والتعاون النووي، والتعليم.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أعلن المساعد الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف أن القمة ستشهد اعتماد وثيقة سياسية بالغة الأهمية ومكونة من 47 صفحة، وهي عبارة عن إعلان مشترك حول “إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب” وصياغة نموذج جديد للعلاقات الدولية يتحدى الهيمنة الأحادية.
وتشير التقارير إلى أن الزيارة، التي تتزامن كذلك مع الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين، ستشهد جدول أعمال حافلاً يشمل حفل استقبال رسمي في ساحة تيانانمن، ومباحثات موسعة ومغلقة، تليها جلسة شاي غير رسمية بين الرئيسين لمناقشة القضايا الدولية الساخنة وعلى رأسها تداعيات الحرب في أوكرانيا المستمرة في عامها الخامس، والملف الإيراني، ومخرجات المحادثات الصينية الأمريكية الأخيرة.



