أخبار العالم

بن غفير يشعل أزمة دبلوماسية عالمية بعد التنكيل بنشطاء “أسطول الصمود”

احتجاز نشطاء "أسطول الصمود" بعد اعتراض سفنهم المتجهة إلى غزة وسط إدانات دولية واسعة.

فجّرت مشاهد الاعتداء والإهانة التي وثقها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بحق نشطاء “أسطول الصمود العالمي” موجة غضب وإدانات دولية واسعة، دفعت عدة دول أوروبية وغربية إلى استدعاء سفراء الاحتلال أو ممثليه الدبلوماسيين احتجاجاً على ما وصفته بـ”المعاملة الوحشية والمهينة” بحق مئات النشطاء الذين كانوا يحاولون كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وجاء التصعيد الدبلوماسي بعد نشر بن غفير مقاطع مصورة ظهر فيها وهو يشرف بشكل مباشر على احتجاز النشطاء والتنكيل بهم عقب اعتراض قوات الاحتلال لسفن “أسطول الصمود” في المياه الدولية، في خطوة أثارت انتقادات غير مسبوقة حتى من داخل حكومة الاحتلال نفسها.

غضب دولي

وأعلنت إيطاليا استدعاء سفير الاحتلال في روما “على الفور”، بعد ظهور مواطنين إيطاليين ضمن النشطاء الذين تعرضوا للإهانة والاعتداء، فيما أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني أن ما جرى “غير مقبول وينتهك الكرامة الإنسانية”، مطالبين باعتذار رسمي وضمان الإفراج عن المحتجزين.

كما استدعت فرنسا السفير الإسرائيلي في باريس، حيث وصف وزير الخارجية جان نويل بارو تصرفات بن غفير بأنها “غير مقبولة”، مشدداً على ضرورة احترام المواطنين الفرنسيين والإفراج عنهم بأسرع وقت.

وانضمت هولندا وإسبانيا وكندا وبريطانيا وتركيا واليونان وبلجيكا والبرتغال إلى موجة التنديد، فيما أكدت عدة حكومات أن التعامل مع المشاركين في الأسطول يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ولقواعد حقوق الإنسان.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية إن الفيديو الذي نشره بن غفير “مقلق للغاية وغير مقبول على الإطلاق”، بينما وصفت الخارجية التركية سلوك الوزير الإسرائيلي بأنه يكشف “العقلية العنيفة والهمجية” لحكومة الاحتلال.

أما الخارجية القطرية فاعتبرت أن ما تعرض له النشطاء يعكس “حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون”، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

مشاهد مهينة

وأظهر الفيديو الذي نشره بن غفير ناشطة دولية تهتف “فلسطين حرة” قبل أن يقوم عناصر أمن إسرائيليون بشدها من شعرها وإلقائها أرضاً، فيما ظهر الوزير المتطرف وهو يبتسم ويقول لها: “اخرسي”.

كما وثقت المقاطع نشطاء مكبلي الأيدي ورؤوسهم على الأرض بينما يُبث النشيد الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت، إضافة إلى مشاهد سحل واعتداءات لفظية وجسدية نفذتها قوات الاحتلال بحق المحتجزين.

وظهر بن غفير وهو يلوح بعلم الاحتلال ويقول للمحتجزين: “أهلاً بكم في إسرائيل، نحن أصحاب البيت”، كما وصف المشاركين في الأسطول بأنهم “داعمو الإرهاب”، داعيًا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إبقائهم داخل السجون والتشديد عليهم.

وأثارت تصرفات بن غفير انتقادات داخلية في “إسرائيل”، حيث اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن ما قام به يمثل “استعراضًا مخزياً” ألحق ضرراً دبلوماسياً واسعا ًبصورة الاحتلال.

كما انتقد نتنياهو طريقة تعامل بن غفير مع النشطاء، معتبراً أنها “لا تنسجم مع قيم إسرائيل”، رغم تأكيده ضرورة الإسراع في ترحيل المحتجزين.

في المقابل، رفض بن غفير التراجع عن مواقفه، وقال إنه “فخور” بما قامت به الأجهزة الأمنية ضد من وصفهم بـ”مؤيدي الإرهاب”، مؤكدًا أن الصور التي أثارت الغضب الدولي تمثل بالنسبة له “مصدر فخر”.

احتجاز النشطاء

وكانت قوات الاحتلال قد اعترضت جميع سفن “أسطول الصمود العالمي” البالغ عددها نحو 50 سفينة وقارباً أثناء توجهها نحو قطاع غزة، واعتقلت 428 ناشطاً من أكثر من 40 دولة، بينهم صحفيون وأطباء ومدافعون عن حقوق الإنسان ومتضامنون دوليون.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية نقل جميع المشاركين إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية تمهيدًا لوصولهم إلى ميناء أسدود، فيما قالت غرفة عمليات الأسطول إن عملية الاعتراض جرت في المياه الدولية ووصفتها بأنها “اختطاف غير قانوني”.

وأفادت تقارير بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي على قاربين على الأقل قبل اقتحام السفن واعتقال من كانوا على متنها.

تحذيرات حقوقية

من جهته، قال مركز “عدالة” الحقوقي إن السلطات الإسرائيلية تنتهج “سياسة ممنهجة من الإذلال والإساءة” بحق النشطاء الذين سعوا لكسر الحصار عن غزة وإيصال مساعدات إنسانية للسكان.

وأكد المركز أن اعتراض السفن واحتجاز المشاركين يمثل “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي”، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية النشطاء وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

وأضاف أن فرقًا قانونية ومحامين تمكنوا من دخول ميناء أسدود لتقديم الاستشارات القانونية للمحتجزين ومتابعة أوضاعهم، في ظل استمرار الغموض بشأن ظروف احتجازهم.

ويأتي اعتراض “أسطول الصمود العالمي” في وقت يعيش فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية جراء الحرب والحصار المستمر، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تفاقم المجاعة والانهيار الإنساني داخل القطاع.