أخبار المنطقة

بعد 3 أعوام تحت الركام.. غزة تشيّع 50 شهيدًا بينهم 19 طفلًا

بعد 3 أعوام تحت الركام.. غزة تشيّع 50 شهيدًا بينهم 19 طفلًا

غزة_ الوعل اليمني

شيّع آلاف الفلسطينيين، اليوم الخميس، جثامين ورفات 50 شهيدًا، بينهم 19 طفلًا، في مدينة غزة، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرها القصف الإسرائيلي خلال الأشهر الأولى من الحرب.

وانطلقت مراسم التشييع من ساحة مجمع الشفاء الطبي، حيث احتشد أهالي الشهداء وذووهم إلى جانب شخصيات سياسية ومجتمعية وعشائرية، لأداء صلاة الجنازة وتوديع ذويهم، قبل مواراتهم الثرى في مقبرة المعمداني بحي الزيتون، بعد بقائهم نحو ثلاثة أعوام تحت الركام.

وتعود الشهداء إلى عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم والعف وحرز وارقيق، الذين استشهدوا جراء قصف إسرائيلي استهدف منازلهم في مدينة غزة خلال ديسمبر/كانون الأول 2023.

وجاء انتشال الجثامين ضمن المرحلة الثانية من مشروع أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/تموز الماضي، بهدف الوصول إلى جثامين الفلسطينيين العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة، في ظل شح المعدات والآليات الثقيلة.

وقال متحدث الدفاع المدني في غزة محمود بصل، إن الطواقم تمكنت من انتشال جثامين 50 فلسطينيًا بينهم 19 طفلًا، موضحًا أن كثيرًا من الشهداء لم يتم العثور على رفاتهم، بعدما تحللت عظامهم نتيجة بقائها لسنوات تحت الأنقاض.

وأكد بصل أن نقص المعدات الثقيلة وتدمير الاحتلال الإسرائيلي جانبًا كبيرًا من معدات الدفاع المدني، حالا دون الوصول إلى آلاف الجثامين التي لا تزال مدفونة تحت الركام.

مأساة مستمرة

وفي السياق، أوضحت مصادر ميدانية أن عمليات البحث والانتشال جرت بظروف بالغة الصعوبة، إذ تعمل فرق الدفاع المدني بإمكانات محدودة، بينما تعرقل كميات الركام الهائلة ونقص الآليات والوقود عمليات الوصول إلى الضحايا.

وبحسب ما ورد في المصادر، لا تزال جثامين نحو 8 آلاف فلسطيني تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، فيما أعلنت جهات حكومية سابقًا أن عدد المفقودين منذ بداية الحرب بلغ نحو 9 آلاف و500 شخص، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت الركام وآخرون ما زال مصيرهم مجهولًا.

وكان من المفترض، بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لانتشال الجثامين وإزالة الركام، إلا أن ذلك لم يتحقق، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية.

ومن جهتها، قالت الفلسطينية لينا كرم إنها فقدت 21 من أفراد عائلتها، بينهم والدها، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023، مؤكدة أن تشييع أقاربها بعد نحو ثلاثة أعوام حمل مشاعر مختلطة، في ظل استمرار سقوط الشهداء والقصف في القطاع.

وتزامنت مراسم التشييع مع إعلان وزارة الصحة في غزة استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة 25 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,417 شهيدًا و174,360 مصابًا.

وأكدت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم، بينما بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار 1,283 فلسطينيًا، وانتشلت جثامين 813 شخصًا من تحت الأنقاض.

وتعيد مراسم تشييع الشهداء الخمسين إلى الواجهة مأساة آلاف العائلات الفلسطينية التي لا تزال تنتظر انتشال جثامين أبنائها، بعدما أخفاهم الركام لسنوات، في وقت تواصل فيه فرق الدفاع المدني عملها بإمكانات محدودة وسط دمار هائل خلّفته الحرب على القطاع.