أخبار المنطقة

بريطانيا وفرنسا تطلقان مهمة بحرية مشتركة لتطهير مضيق هرمز من الألغام وحماية خطوط الملاحة

انطلقت رسمياً اليوم، الخميس، مهمة بحرية عسكرية مشتركة ومكثفة تقودها القوات البحرية البريطانية والفرنسية بالتعاون مع حلفاء إقليميين ودوليين، تهدف إلى تطهير مضيق هرمز والمياه المحيطة به من الألغام البحرية والتهديدات العائمة.

ويأتي هذا التحرك الأمني اللافت والاستثنائي استجابةً لتقارير استخباراتية رصدت مؤخراً وجود أجسام مشبوهة وألغام بحرية ذكية زرعتها أطراف غير نظامية في الممرات الملاحية الضيقة، مما شكّل تهديداً مباشراً وغير مسبوق لحركة التجارة العالمية، ودفع المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط مكثفة لتأمين هذا الشريان المائي الذي يعبر منه نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.

وتشارك في هذه العملية، التي أُطلق عليها اسم “الحارس المائي 2026″، قطع بحرية متطورة تابعة للبحرية الملكية البريطانية (Royal Navy) والقدرات البرمائية الفرنسية، مدعومة بكنّاسات ألغام حديثة تعمل بأنظمة استشعارية متقدمة، وصائدات ألغام مسيرة عن بُعد تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمسح الصوتي (Sonar) قاع البحر.

وتركز المرحلة الأولى من المهمة على تمشيط القنوات الملاحية الرئيسية التي تسلكها ناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات، بالإضافة إلى إنشاء منطقة عازلة آمنة تضمن استمرار التدفق السلس لسلاسل الإمداد العالمية ومواجهة أي محاولات لتعطيل الملاحة أو ابتزاز الأسواق الدولية عبر رفع أسعار التأمين البحري على السفن.

وقد قوبل هذا التحرك العسكري بترحيب واسع من قطاعات الشحن والنقل البحري الدولية، حيث أكدت الهيئات التنظيمية لسلامة البحار أن تأمين مضيق هرمز يعد ضرورة قصوى لمنع حدوث صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من تقلبات جيوسياسية مستمرة.

وفي غضون ذلك، أوضح قادة ميدانيون في التحالف المشترك أن المهمة ذات طبيعة دفاعية وتأمينية بحتة، وتسعى لحفظ الاستقرار الإقليمي دون الرغبة في تصعيد المواجهات العسكرية، مشيرين إلى أن التنسيق يجري على أعلى مستوى مع غرف الملاحة الخليجية والدولية لرصد أي تحركات مريبة ومشاركة بيانات المسح البحري أولاً بأول.

وعلى الجانب الآخر، تثير هذه التعزيزات البحرية الغربية مخاوف بعض المراقبين من احتمالية زيادة حدة التوتر العسكري في المنطقة، خاصة مع إصرار القوى القائدة للمهمة على فرض قواعد اشتباك صارمة ضد أي قطع بحرية أو زوارق سريعة تحاول الاقتراب من مناطق التطهير أو عرقلة عمل كاسحات الألغام.

ومع استمرار العمليات الميدانية التي من المتوقع أن تستمر لعدة أسابيع، يبقى الرهان الدولي معقوداً على نجاح هذه القوات المشتركة في تحييد خطر “الألغام الشبحية” وإعادة فرض الثقة الكاملة في سلامة الممرات البحرية الحيوية للشرق الأوسط.