أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مؤتمر صحفي من مقر الحكومة في “10 داونينغ ستريت” اليوم، الإثنين، عن خطة حكومية تاريخية وشاملة لحظر منصات التواصل الاجتماعي تماماً على الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن ستة عشر عاماً.
وتأتي هذه الخطوة الجريئة، التي وصفت بأنها الأقوى والأكثر صرامة على مستوى العالم، بعد مشاورات وطنية مكثفة أجرتها وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية استمرت لأسابيع وحظيت بأكثر من 116 ألف استجابة، حيث أظهرت النتائج أن تسعة من بين كل عشرة أولياء أمور يؤيدون هذا الحظر لحماية الطفولة واستعادتها من براثن “الإدمان الرقمي المصمم عمداً” والخوارزميات الجاذبة التي تضر بالصحة النفسية للأجيال الناشئة.
وتستهدف اللائحة التنظيمية الجديدة حجب الوصول الكامل لعشر منصات رئيسية تهيمن على الحياة الرقمية للمراهقين، وهي تيك توك، وإنستغرام، وفيسبوك، وإكس (تويتر سابقاً)، ويوتيوب، وسناب شات، وثريدز، وتويتش، وكيك، وريديت، في حين قررت الحكومة استثناء تطبيقات المراسلة المباشرة الصرفة مثل واتساب وسيغنال، بالإضافة إلى الخدمات التعليمية ومنصات التجارة الإلكترونية وبث الموسيقى.
وما يجعل المشروع البريطاني يتفوق على النموذج الأسترالي الرائد الذي طُبق العام الماضي، هو امتداد القيود المخطط لها لتشمل ميزات نوعية وخطيرة داخل ألعاب الفيديو والخدمات الرقمية الأخرى، حيث سيُحظر تماماً على من هم دون السادسة عشرة خاصية البث المباشر (Livestreaming) والتحدث أو التواصل مع الغرباء، مع فرض حظر تام ودخول آلي صارم يمنع المراهقين دون سن الثامنة عشرة من استخدام روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات العاطفية أو الرومانسية.
وتسعى الحكومة البريطانية إلى تمرير هذه اللوائح التنظيمية عبر البرلمان بحلول أواخر ديسمبر من العام الجاري باستخدام صلاحيات تشريعية ثانوية قائمة بموجب قانون رفاهية الأطفال والمدارس، مما يتيح دخول القانون حيز التنفيذ الفعلي في ربيع عام 2027 دون الحاجة لانتظار تشريعات أولية مطولة.
وستقع مسؤولية التحقق والامتثال والرقابة القانونية بالكامل على عاتق شركات التكنولوجيا الكبرى وليس الآباء أو الأطفال، حيث ستواجه هذه الشركات غرامات مالية باهظة تقدر بملايين الدولارات إذا فشلت في اتخاذ تدابير فعالة لمنع الحسابات دون السن القانوني، في حين كُلفت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) بإجراء دراسة عاجلة وسريعة لتحديد الآليات التقنية الأكثر فعالية للتحقق من الأعمار الرقمية، مثل فحص الهوية الرقمية أو تقنيات تقدير العمر عبر ملاءمة الوجه البيومترية.
ورغم التأييد الشعبي الواسع الذي يظهره الشارع البريطاني والاتحاد الأوروبي لهذه القرارات، فإن خطة ستارمر لم تخلو من التحديات والانتقادات السياسية والتقنية؛ إذ ربط بعض المعارضين توقيت الإعلان بالضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء داخل حزب العمال الحاكم، بينما حذر خبراء اتصالات وأمن رقمي من جامعة كامبريدج وشركات تكنولوجية مثل يوتيوب من أن الحظر الكامل قد يتسبب في نتائج عكسية ويدفع المراهقين والشباب نحو “الزوايا المظلمة” ومواقع الإنترنت غير الخاضعة للرقابة والإنترنت المظلم (Dark Web)، فضلاً عن الانتقادات التي وجهتها منظمات الحقوق الرقمية مثل (Open Rights Group) التي اعتبرت أن أنظمة التحقق الصارمة من الأعمار قد تتحول إلى نقاط تفتيش رقمية تنتهك خصوصية كافة المستخدمين البالغين أيضاً.



