أخبار المنطقة

انتعاش اقتصادي عالمي: البورصات الآسيوية تقفز والنفط يهبط عقب التفاهمات الأمريكية الإيرانية

شهدت البورصات العالمية وأسواق الطاقة انتعاشاً ملحوظاً وغير مسبوق فور الإعلان عن الإطار التمهيدي لإنهاء النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى الترتيبات النهائية لـ “مذكرة تفاهم إسلام آباد” برعاية باكستانية وقَطَرية.

وجاء هذا التحول الكبير مدفوعاً بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الحصار البحري الفوري عن الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل وبدون رسوم؛ الأمر الذي بدد مخاوف المستثمرين من اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط وتوقف إمدادات النفط عبر أهم ممر مائي استراتيجي في العالم، وتجسدت هذه الانفراجة عملياً بعبور أول ناقلة غاز مسال عبر المضيق عقب صدور التوجيهات مباشرة.

وانعكست الأجواء التفاؤلية بشكل فوري وحاد على أسواق الطاقة؛ إذ هبطت أسعار خام برنت القياسي بنسبة بلغت 4.5% لتستقر دون مستويات 83.40 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت قد سجلت مستويات قياسية نتيجة التوترات العسكرية واحتجاز بعض السفن والناقلات في المنطقة.

ولم يقتصر الهبوط على النفط فحسب، بل امتد ليشمل أسعار المحاصيل الزراعية والسلع الأساسية في الأسواق العالمية التي كانت قد تأثرت بارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين ضد مخاطر الحروب، مما أعطى دفعة قوية لآمال انخفاض معدلات التضخم العالمي التي أرهقت الاقتصادات الكبرى خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي المقابل، سجلت أسواق الأسهم والبورصات العالمية قفزات تاريخية وجماعية قادتها الأسواق الآسيوية؛ حيث قفز مؤشر “نيكي 225” الياباني بنسبة هائلة بلغت 5.5%، متأثراً بتوقعات انخفاض تكلفة واردات الطاقة لليابان، في حين صعد مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنسبة 5.7%.

وامتدت هذه الموجة الخضراء لتشمل العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية والأوروبية بالتزامن مع انطلاق أعمال قمة مجموعة الدول السبع (G7) في منتجع إيفيان الفرنسي، حيث تسود حالة من الارتياح بين القادة والاقتصاديين إزاء تدفق النفط والغاز الخليجي مجدداً، بانتظار التوقيع الرسمي والمقرر إلكترونياً في جنيف بسويسرا في التاسع عشر من يونيو الجاري.

ورغم هذه الإيجابية الكبيرة، يراقب المحللون الماليون في وول ستريت وبورصات الخليج بعض نقاط الغموض التي قد تؤثر على استدامة هذا الصعود؛ وتتمثل في الخلافات الدبلوماسية الناشئة حول “رسوم السيادة”.

فبينما تؤكد واشنطن أن المضيق يجب أن يظل مجانياً تماماً، تشير التصريحات الرسمية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تمسك طهران بفرض رسوم تحت بند “خدمات الإدارة والتأمين الملاحي”، فضلاً عن حالة الامتعاض السياسي والعمليات العسكرية المستمرة من الجانب الإسرائيلي الذي أعلن عدم التزامه بالاتفاق، وهو ما يجعل الأسواق في حالة ترقب حذر لمدى صمود هذه التهدئة على أرض الواقع.