أخبار المنطقة

القدس في قلب الأزمة.. إدانات فلسطينية وعربية لافتتاح “أرض الصومال” ممثلية دبلوماسية في المدينة المحتلة

القدس المحتلة _ الوعل اليمني

أثارت خطوة افتتاح ما يُعرف بـ”إقليم أرض الصومال” ممثلية دبلوماسية في مدينة القدس المحتلة موجة واسعة من الإدانات الفلسطينية والعربية، وسط تحذيرات من تداعياتها السياسية والقانونية، واعتبارها انتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية ومحاولة جديدة لتكريس الاحتلال الإسرائيلي وفرض وقائع جديدة على المدينة المقدسة.

وفي هذا السياق، أدان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ افتتاح الممثلية، معتبراً أن الخطوة تشكل “إجراءً استفزازياً” يتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فضلاً عن مخالفتها للإجماع العربي والإسلامي بشأن وضع مدينة القدس.

وأكد الشيخ أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، مشدداً على تمسك فلسطين بالمكانة القانونية للقدس باعتبارها أرضاً محتلة وجزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. كما جدد التأكيد على دعم فلسطين الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها.

تحذيرات من تكريس الاحتلال

من جانبها، اعتبرت محافظة القدس افتتاح الممثلية الدبلوماسية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القراران 476 و478 لعام 1980، اللذان أكدا بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المحتلة.

وأوضحت المحافظة أن أي دولة أو كيان يفتتح بعثة دبلوماسية في القدس المحتلة يساهم بصورة مباشرة في تقويض النظام القانوني الدولي القائم على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تمنح أي شرعية للاحتلال أو لمخططاته الرامية إلى فرض السيادة على المدينة.

وأضافت أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات متواصلة لفرض وقائع سياسية ودبلوماسية جديدة تتجاهل الحقوق الفلسطينية الثابتة، وتهدف إلى ترسيخ الضم غير الشرعي للقدس المحتلة، في تحدٍ واضح للإجماع الدولي.

إجراءات باطلة ولاغية

بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية افتتاح ما وصفته بـ”السفارة المزعومة”، معتبرة أن الخطوة تمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي ومحاولة لتشريع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس.

وأكدت الوزارة أن أي تغيير في الوضع القانوني أو السياسي للمدينة المحتلة يُعد باطلاً ولاغياً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، مشيرة إلى أن افتتاح ممثليات أو بعثات دبلوماسية في القدس يخالف قرارات مجلس الأمن الدولي ويشجع الاحتلال على مواصلة سياساته الاستيطانية والتوسعية.

كما شددت الخارجية على دعمها الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة واتخاذ خطوات عملية لحماية الوضع القانوني والتاريخي للقدس.

موقف عربي رافض

وعلى المستوى العربي، أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن استنكارها الشديد لافتتاح الممثلية الدبلوماسية في القدس المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وتقويضاً للجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين.

وأكدت الجامعة العربية أن إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بوضع المدينة، وتساهم في ترسيخ الاحتلال وتكريس الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابع القدس القانوني والتاريخي والديموغرافي.

وجددت الجامعة موقفها الثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت افتتاح ممثلية دبلوماسية لـ”أرض الصومال” في القدس المحتلة، وذلك بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أواخر عام 2025، في خطوة رفضتها الحكومة الفيدرالية الصومالية وأثارت انتقادات عربية وإقليمية ودولية واسعة.ويُعد إقليم “أرض الصومال” كياناً أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، لكنه لم يحظَ باعتراف دولي واسع، في حين تؤكد الحكومة الصومالية تمسكها بوحدة أراضيها ورفضها لأي إجراءات تمس سيادتها الوطنية.