أخبار اليمن

العليمي: استهداف ميناء المخا يكشف حربًا ممنهجة على مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم الأحد، إن استهداف ميناء المخا بمحافظة تعز بالصواريخ والطائرات المسيّرة يمثل تصعيدًا جديدًا يستهدف أحد الموانئ الحيوية ومقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته الاقتصادية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب، في العاصمة السعودية الرياض، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيز الشراكة والتعاون في مختلف المجالات.

ورحب رئيس مجلس القيادة بالقائم الجديد بأعمال السفارة الأمريكية، مؤكدًا تقديم التسهيلات اللازمة لأداء مهامه، ومعربًا عن تقديره للدور الأمريكي في دعم الحكومة اليمنية وحماية أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب.

وأطلع العليمي المسؤول الأمريكي على التطورات الميدانية الأخيرة، وفي مقدمتها الهجوم الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ميناء المخا، مشيرًا إلى أن الاستهداف جاء بعد اعتداءات طالت مواقع القوات المسلحة ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب محاولات استهداف السفن والمنشآت الوطنية.

وقال إن هذه التطورات تؤكد، وفقًا له، أن مليشيات الحوثي تمضي في «حرب ممنهجة» تستهدف مقدرات الشعب اليمني ومنافذه الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المليشيات التي تتحدث عن وجود حصار على مناطق سيطرتها تستهدف في المقابل الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود، بما يفاقم المعاناة الإنسانية.

واعتبر العليمي أن استهداف ميناء المخا، القريب من باب المندب، يمثل امتدادًا لما وصفه بنهج التصعيد الإيراني الذي يطال المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة، مؤكدًا أن استمرار امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

ودعا رئيس مجلس القيادة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى حماية حق اليمنيين في الوصول الآمن إلى موانئهم ومطاراتهم ومنشآتهم الحيوية، والانتقال من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.

وأكد العليمي دعم الحكومة اليمنية لأي جهود دبلوماسية من شأنها خفض التوتر ومنع الحروب في المنطقة، لكنه حذر من أن أي تفاهمات لا تعالج بصورة مستدامة خطر المليشيات المدعومة من إيران وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديداتها لدول المنطقة ستؤدي، بحسب قوله، إلى تأجيل الأزمة دون حلها.

وشدد على أن تحقيق أمن مستدام في المنطقة يتطلب حصر قرار الحرب وأدوات القوة بيد مؤسسات الدولة، رافضًا بقاء جماعات مسلحة قادرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الممرات الدولية بمعزل عن سلطة الدولة.

وقال إن «السلام والردع ليسا خيارين متناقضين»، معتبرًا أن نجاح الدبلوماسية يحتاج إلى بيئة تمنع الأطراف المسلحة من الاعتقاد بأن التصعيد يمكن أن يحقق لها مكاسب سياسية أو عسكرية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد خطورة استمرار امتلاك الجماعات المسلحة قدرات عابرة للحدود، وأن حماية المنشآت المدنية والاقتصادية والممرات البحرية تمثل مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة.

وأضاف أن الحكومة اليمنية قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات قال إنها هدفت إلى تخفيف معاناة المواطنين، بينما واصلت مليشيات الحوثي تطوير قدراتها العسكرية وتهديد المدن والممرات البحرية وتقويض مؤسسات الدولة، وربط اليمن بصورة متزايدة بأجندة النظام الإيراني.

وحذر العليمي من منح الحوثيين «حوافز عبر الابتزاز»، مؤكدًا أن أي تفاهمات إقليمية ينبغي أن تنتهي إلى دول وطنية تحتكر أدوات القوة المشروعة، ومؤسسات دستورية تمثل جميع المواطنين.

وفي الشأن العسكري، قال رئيس مجلس القيادة إن التطورات الميدانية أثبتت، بحسب وصفه، أن مؤسسات الدولة والقوات المسلحة أصبحت أكثر قدرة وتماسكًا وتنسيقًا، مؤكدًا أن استمرار الاعتداءات «لن يكون بلا كلفة سياسية وميدانية».

وحث الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على الانتقال من سياسة إدارة التهديد الحوثي إلى معالجة أسبابه ومصادر قوته، عبر استمرار الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي على المليشيات وداعميها، وتعزيز قدرات الحكومة ومؤسسات الدولة على حماية الأراضي والمياه والمصالح اليمنية.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية سيحد، وفقًا له، من قدرة إيران والجماعات المسلحة على استخدام اليمن منصة لتهديد المنطقة والعالم.

وحضر اللقاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي.