تعرضت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا، الجمعة، لانهيار كامل جديد أدى إلى إغراق البلاد في ظلام تام، لتواجه الإقليم والكثافة السكانية البالغة نحو تسعة ملايين نسمة شللاً كاملاً في خدمات التغذية الكهربائية والمرافق الأساسية.
وتعد هذه الحادثة الانقطاع الكلي السابع الذي يسجله النظام الكهربائي الكوبي منذ بداية العام الحالي، ما ينذر بتفاقم الحرمان الخدمي وتأثر القطاعات الاقتصادية الحيوية والمستشفيات وشبكات المياه في مختلف المحافظات.
وأرجعت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية سبب الانهيار إلى خلل طارئ ونوعي أصاب خطوط النقل الرئيسية في المنطقة الغربية من البلاد، امتد تأثيره سريعاً ليشمل محافظة ماتانزاس والقطاع الشرقي بأكمله.
وأكدت السلطات الكهربائية أن تهالك البنية التحتية لمحطات التوليد الحرارية السبع الرئيسية في البلاد – والتي تجاوز عمرها التشغيلي أربعة عقود – جعل الشبكة الوطنية شديدة الهشاشة وعاجزة عن التعامل مع الاضطرابات المفاجئة، لاسيما مع استمرار النقص الحاد في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الاحتياطية وتأمين الموازنة الهيدروليكية والتجهيزية.
من جانبها، حملت الحكومة الكوبية الإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن وصول قطاع الطاقة إلى هذه الحالة الحتجة، مشيرة إلى أن الحصار التجاري وتضييق الشحنات النفطية والقيود المفروضة على الناقلات الزائرة تحول دون وصول الإمدادات الخام والقطع التبديلية اللازمة لإجراء الصيانة الدورية.
في المقابل، نَفَت واشنطن المترتبات المباشرة لمعاقبة الإمدادات وحملت السلطات في هافانا مسؤولية سوء الإدارة الاقتصادية وإهمال تحديث المرافق الوطنية طوال العقود الماضية.
وتسعى فرق الصيانة والكوادر الفنية التابعة لشركة الكهرباء الوطنية إلى تفعيل بروتوكولات الإعادة التدريجية وتشكيل جزر كهربائية مصغرة في محافظات عدة من بينها كاماجوي وبينار ديل ريو وغرانما لضمان إمداد المراكز الطبية والخدمية الاضطرارية بالطاقة.
وأوضحت التقارير الرسمية أن العاصمة هافانا لم تسترد سوى نسبة ضئيلة للغاية من طاقتها التغذوية وسط تحذيرات أممية ودولية من تداعيات هذا الانقطاع الشامل على الحياة اليومية والأمن الغذائي والصحي للشعب الكوبي.



