أخبار المنطقة

الضفة الغربية تحت التصعيد.. اقتحامات إسرائيلية واعتداءات استيطانية تستهدف السكان والمقدسات

فلسطين _ الوعل اليمني 

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً متواصلاً في الإجراءات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، وسط عمليات اقتحام ومداهمة للمدن والبلدات الفلسطينية، إلى جانب استهداف للمقدسات والممتلكات وإجراءات تهدف إلى التضييق على السكان وتعزيز السيطرة الميدانية.

ففي إطار الاقتحامات العسكرية المتواصلة، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، عمليات دهم في عدة مناطق بالضفة الغربية، شملت مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس وبلدة كفر عقب شمالي القدس، إلى جانب فرض قيود على حركة المواطنين في مدينة جنين.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت مخيم بلاطة وانتشرت في شارع المدارس وحارة الجماسين، وأغلقت عدداً من الأحياء قبل أن تداهم منازل وتفتشها، ثم انسحبت دون الإبلاغ عن اعتقالات أو مواجهات.

وفي القدس، اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية بلدة كفر عقب، فيما قالت محافظة القدس إن عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت تجول، تحت حماية مشددة من الشرطة والجيش، في محيط عدد من المدارس داخل البلدة.

أما في جنين، فأغلقت القوات الإسرائيلية دوار البادية شرق المدينة وأقامت حاجزاً عسكرياً أعاق حركة المواطنين، كما شرعت بأخذ قياسات ميدانية في محيط دواري البادية والبستان قرب حاجز الجلمة، بالتزامن مع مواصلة أعمال التجريف في المناطق المحيطة بمستوطنتي “كاديم” و”جانيم” المخليتين منذ عام 2005.

وفي سياق موازٍ، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم تسعة منازل مأهولة في بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل. وقال رئيس البلدية حسن حلايقة إن المنازل تقع في منطقة قنان نياص وتعود لعدد من المواطنين الفلسطينيين، موضحاً أن أصحابها كانوا قد تسلموا سابقاً إخطارات بوقف البناء بحجة عدم الترخيص، رغم استكمالهم الإجراءات القانونية اللازمة للحصول على التراخيص.

بالتوازي مع ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المقدسات الإسلامية، حيث أقدم مستوطنون فجر الخميس على إحراق مسجد جلجلية الكبير شرق رام الله ومسجد مزارع النوباني شمال المدينة، وكتبوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانهما.

وأظهرت الأضرار التي لحقت بمسجد جلجلية احتراق المتوضأ الرئيسي بشكل شبه كامل بعد إلقاء نحو 15 إطاراً مشتعلاً داخله، ما أدى إلى تدمير الحنفيات والأبواب وانفجار أجزاء من البلاط.

إحراق مستوطنين مسجدا في قرية جلجليا شمال غرب رام الله

وقال إمام المسجد الشيخ محمد الخصيب إن الحريق اندلع قرابة الساعة الثانية فجراً، مشيراً إلى أن النيران كادت تمتد إلى مسكنه الملحق بالمسجد، حيث تقيم أسرته، لولا السيطرة عليها في الوقت المناسب. واعتبر أن الشعارات التي تركها المستوطنون تعكس ما وصفه بـ”حرب عقائدية” تستهدف المساجد والوجود الفلسطيني في المنطقة.

من جهتها، أدانت وزارة الأوقاف الفلسطينية ومجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين إحراق المسجدين، واعتبرا الحادثة تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية دور العبادة.

وقال مجلس الإفتاء إن الاعتداء يأتي في سياق تصاعد هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية واستهداف دور العبادة والممتلكات، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بمزيد من التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية دولية بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية. وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت إسرائيل، في يونيو/حزيران الجاري، بقيادة ورعاية حملة “تطهير عرقي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن تسليح آلاف المستوطنين ساهم في تصاعد الانتهاكات والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل 1169 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير ما يقارب 33 ألفاً، في وقت تتواصل فيه الاقتحامات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية بوتيرة متصاعدة في مختلف أنحاء الضفة المحتلة.