أخبار المنطقة

الضفة الغربية.. إسرائيل تنقل ملاحقة المستوطنين للشرطة تمهيدًا لضمها

نقل صلاحيات ملاحقة المستوطنين يمهد لضم الضفة

فلسطين _ الوعل اليمني

اعتبرت قوى فلسطينية أن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من القوات إلى الشرطة الإسرائيلية، يمثل خطوة خطيرة نحو فرض الضم الفعلي وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وأوعز كاتس، الجمعة، إلى القوات الإسرائيلية بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن القومي التي يتولاها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، على أن تشكل الشرطة قوة خاصة لهذه المهمة وتحصل على الصلاحيات والميزانيات اللازمة.

واعتبر أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القرار يمثل “بدءا فعليا” لضم الضفة الغربية، محذرا من أنه يفتح الباب أمام المستوطنين لمواصلة اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين دون رادع.

وقال البرغوثي إن الخطوة تأتي في إطار ما وصفه بـ”أخطر مؤامرة للتهجير والتطهير العرقي”، داعيا المؤسسات والقوى الفلسطينية والدول العربية والإسلامية وكل الجهات المعنية بالقانون الدولي إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفه بـ”الاستباحة الخطيرة” بحق الشعب الفلسطيني.

من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن قرار نقل صلاحيات ملاحقة المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل “خطوة خطيرة” على طريق فرض الضم الفعلي وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت الحركة إن نقل الصلاحيات إلى الشرطة التابعة لبن غفير لا يمكن فصله عن سياسة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة في الضفة، محذرة من أن الخطوة قد توفر غطاء ومزيدا من الحماية لاعتداءات المستوطنين المتصاعدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

كما دعت حماس الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لمواجهة مخططات الضم والاستيطان، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل وتوفير الحماية للفلسطينيين.

تكريس السيطرة

بدوره، اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة وتكريس الضم غير الشرعي للأرض الفلسطينية.

وقال الشيخ إن الخطوة تشكل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة”، مؤكدا أنه “لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967”.

وطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والخطيرة، وإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

اقرأ أيضاً: تحت ساتر الحرب.. الاحتلال يلتهم 25 ألف دونم بالضفة ويكرس التطهير العرقي 

ويأتي القرار في وقت يتولى فيه قوات الاحتلال مهام أمنية في الضفة، بينما حذرت إذاعة الاحتلال من أن نقل الصلاحيات قد يعرقل التعامل مع مخالفات يرتكبها مستوطنون في مناطق فلسطينية.

وقال مراسل إذاعة الاحتلال إن الشرطة الإسرائيلية لا تدخل المنطقتين “ألف” و”باء”، ما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى توقيف المستوطنين في حال سحب هذه الصلاحية من الجيش، معتبرا أن الخطوة قد تتيح للمستوطنين ارتكاب مخالفات دون وسيلة فعالة لمواجهتهم.

وتعد الخطوة، وفق تقارير إسرائيلية، غير مسبوقة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، إذ كانت الصلاحيات الأمنية فيها مناطة بالجيش باعتبارها منطقة عسكرية، ما يجعل نقل الصلاحيات إلى الشرطة تحولا إضافيا باتجاه فرض واقع الضم.

تصاعد اعتداءات المستوطنين

ويأتي قرار كاتس عقب أحداث شهدتها بلدة قصرة جنوبي نابلس، حيث أقام مستوطنون بؤرا على أراض فلسطينية خاصة، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي لإخلائها، وسط توترات بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية.

والأربعاء، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ “مستويات غير مسبوقة”، موضحة أنها وثقت منذ بداية 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدفت نحو 260 تجمعا فلسطينيا.

وأضافت أن نحو 3800 فلسطيني، قرابة نصفهم أطفال، تعرضوا للتهجير منذ بداية العام جراء اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء، فيما امتدت الهجمات التي كانت تتركز في المنطقة “ج” بصورة متزايدة إلى المنطقتين “ب” و”أ”.

وقسمت اتفاقية “أوسلو 2” لعام 1995 الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ “أ” تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و”ب” للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، و”ج” للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي، وتطالب إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين ومحاسبة مرتكبيها.