تكنولوجيا

الصين تطلق أول نظام هويات رقمية للروبوتات البشرية في العالم لتنظيم الذكاء الاصطناعي قانونياً

أطلقت جمهورية الصين الشعبية رسمياً منصة وطنية مبتكرة وحصرية تعد الأولى من نوعها في العالم، تهدف إلى إصدار “بطاقات هوية إلكترونية” فريدة للروبوتات الشبيهة بالبشر (Humanoid Robots)، تعتمد على أكواد برمجية معقدة وموحدة تتكون من 29 خانة تشمل أحرفاً باللغة الإنجليزية وأرقاماً.

وتأتي هذه الخطوة التاريخية، التي أشرفت عليها اللجنة الفنية لتوحيد معايير الروبوتات البشرية والذكاء الاصطناعي المتجسد التابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، استجابةً للنمو الانفجاري وغير المسبوق الذي يشهده قطاع الروبوتات داخل البلاد، ولرغبة بكين في التحول من مرحلة العروض التكنولوجية المختبرية إلى بيئة تشغيلية تجارية خاضعة للمساءلة القانونية والتنظيمية الصارمة.

وقد جرى تصميم الرمز التعريفي المكون من 29 حرفاً على غرار نظام بطاقات الهوية الوطنية للمواطنين الصينيين (المكون من 18 خانة)، لكن تم تمديده بإضافة 11 خانة إضافية لاستيعاب التدفق الضخم من البيانات التقنية والتشغيلية الميكانيكية.

ويقسم كود الهوية الجديد بدقة إلى أربع كتل رئيسية متتابعة؛ تبدأ بحرفين يمثلان رمز الدولة المصنعة لضمان التتبع عبر الحدود والتصدير، يليهما أربعة أحرف مخصصة لرمز الشركة المصنعة لتوثيق الأصالة، ثم ستة أحرف تحدد طراز الروبوت وفئته ومواصفاته الفنية الدقيقة ومستوى ذكائه الاصطناعي، وصولاً إلى الكتلة الرابعة والأخيرة المكونة من 17 حرفاً والتي تمثل رقماً تسلسلياً فريداً ومميزاً لكل وحدة يتم إنتاجها على حدة.

ولا تقتصر وظيفة هذا النظام الجديد على كونه مجرد رقم تسلسلي ثابت، بل يعمل كدفتر حسابات رقمي حي ومنصة لإدارة دورة الحياة الكاملة للآلة منذ لحظة خروجها من خطوط التجميع إلى المصنع حتى تخريدها وإعادة تدويرها نهائياً.

وترتبط هذه الهويات الرقمية بقاعدة بيانات وطنية مركزية تقوم بمراقبة وتحديث القياسات الحيوية والملفات التليمتيرية للروبوت في الوقت الفعلي، بما في ذلك معدلات تآكل المفاصل الميكانيكية، ومستوى تدهور البطارية، ودقة الحركة، فضلاً عن الاحتفاظ بسجل تفصيلي كامل لعمليات الصيانة، وتحديثات البرمجيات، وتاريخ مجموعات البيانات المستخدمة في تدريب الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

ويهدف هذا المسار التنظيمي الصارم الذي يتبنى قاعدة “لا كود، لا دخول إلى السوق” إلى حل مشكلة تشتت وتعدد معايير الترميز بين الشركات المختلفة، والأهم من ذلك تصفية وتحديد خطوط المسؤولية القانونية والأخلاقية بوضوح تام؛ ففي حال وقوع حادث ميداني أو إصابة عمل أو تسريب للبيانات في المصانع أو المستشفيات أو المنازل، يمكن للمحققين عبر بطاقة الهوية تتبع الخلل بدقة لتحديد ما إذا كانت المسؤولية تقع على عاتق الشركة المصنعة للهاردوير، أم مطور برمجيات الذكاء الاصطناعي، أم المشغل النهائي للآلة.

يذكر أن النظام دخل حيز التنفيذ الفعلي بعد نجاح مرحلته التجريبية في مقاطعة هوبي، حيث انضمت إليه في الأيام الأولى لإطلاقه أكثر من 100 شركة رائدة في قطاع الروبوتات الصيني، وتم تسجيل وإصدار بطاقات هوية رسمية لأكثر من 28 ألف روبوت بشري تغطي نحو 200 طراز وصنف مختلف.