تستعد المملكة العربية السعودية لتسجيل تحول صناعي تاريخي في قطاع المحركات والتكنولوجيا المتقدمة، حيث أعلنت شركة “سير” (Ceer)، الشركة الوطنية الأولى لصناعة السيارات الكهربائية والمصنع الأصلي للسيارات في المملكة، الجمعة، عن التحديد الرسمي لموعد العرض العالمي الأول لطرازاتها الأولى الرائدة التي تضم سيارة سيدان كهربائية وأخرى من فئة الدفع الرباعي (SUV)، والمقرر إقامته في الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري.
ويُعد هذا الإعلان خطوة تنفيدية استراتيجية تعكس انتقال المشروع من مراحل التخطيط والتطوير الهندسي والتصنيعي إلى مرحلة الاختبار التجاري والسوقي المباشر، بما يترجم أهداف رؤية السعودية 2030 للتحول نحو قطاعات صناعية مستدامة ذات قيمة مضافة عالية.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمسار الذي انطلق عقب إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق الشركة كشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة “فوكسكون” (Foxconn) العالمية المتخصصة في التكنولوجيا والتصنيع الإلكتروني.
وتتميز “سير” بكونها المنظومة الأولى داخل المملكة التي تتولى كافة مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والهندسة والتوريد والتجميع، ووصولاً إلى الفحص والاختبار التجاري وإتاحة خدمات البيع وما بعد البيع محلياً وإقليمياً.
وقد شهدت الشركة نمواً كبيراً في قدراتها التشغيلية والبشرية منذ تأسيسها في عام 2022؛ حيث توسعت الكوادر العاملة لديها من 20 موظفاً لتتجاوز 2300 خبير ومختص ينقسمون بين الكفاءات السعودية الوطنية والخبرات العالمية المرموقة.
كما نجحت “سير” في إبرام سلسلة من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية الدولية لتوفير المكونات والتقنيات متقدمة المستوى، شملت شركات عالمية كبرى مثل “بي إم دبليو” (BMW) للحصول على تراخيص مكونات المكونات الكهربائية، وشركة “هيونداي ترانسيس” لتدعيم السيارات بأنظمة الدفع الكهربائية، إضافة إلى التعاون التقني والهندسي مع “ريماك” (Rimac)، و”سيمنز” (Siemens)، و”سيمنز للحلول الصناعية”، والعديد من المصنعين المباشرين والموردين المحاليين لدعم سلاسل الإمداد.
وعلى الصعيد الاقتصادي والبيئي، يُنتظر أن تسهم الشركة بصورة رئيسية في تنويع مصادر الدخل القومي؛ إذ تشير التقديرات الرسمية إلى استهداف “سير” المساهمة بـ 30 مليار ريال سعودي (نحو 8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، إلى جانب تقديم دعم مباشر للميزان التجاري بواقع 80 مليار ريال (نحو 21 مليار دولار)، وتوفير ما يقارب 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تخصيص 80% من الوظائف المباشرة للكوادر السعودية.
كما تتقاطع هذه الخطوة الصناعية مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060 من خلال نشر حلول النقل المستدام.



