أخبار المنطقة

الجيش الإسرائيلي يُعلن السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية جنوبي لبنان

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، أن القوات الإسرائيلية أحكمت سيطرتها الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية والاستراتيجية الواقعة في جنوب لبنان.

وأوضح كاتس في بيان رسمي أن هذا التقدم جاء بناءً على توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنه شخصياً، حيث جرى توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية لتتجاوز خط نهر الليطاني بهدف تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله وتأمين مستوطنات الجليل وشمال إسرائيل.

وأشار الوزير إلى أن الجيش تعمد فرض ستار من السرية على هذه العملية طوال الأيام الماضية لمنع تسرب المعلومات، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في القلعة كجزء أساسي من فرض “المنطقة الأمنية” الجديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وتتمتع قلعة الشقيف، المعروفة تاريخياً باسم “حصن بوفورت”، بأهمية عسكرية وجيوسياسية بالغة الاستثنائية؛ إذ ترتفع لأكثر من 700 متر فوق مستوى سطح البحر، وتشرف بشكل مباشر ومكشوف على وادي السلوقي، ومجرى نهر الليطاني، ومدينة النبطية، بالإضافة إلى مستوطنة المطلة الإسرائيلية التي تبعد عنها بمسافة تقل عن أربعة كيلومترات.

وتمنح هذه الجغرافيا المرتفعة الطرف المسيطر عليها منصة استراتيجية للمراقبة والاستطلاع الكاشف لمعظم مناطق الجنوب اللبناني وسهل الحولة، فضلاً عن تعزيز القدرة على التحكم العملياتي بخطوط الإمداد والحركة الميدانية.

وبحسب الرواية الميدانية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، فإن السيطرة على القلعة جاءت عقب عمليات برية مكثفة نفذتها ألوية النخبة على مدار أربعة أيام متتالية تحت غطاء ناري وجوي ثقيل استهدف محيط النبطية ومنطقة خط الدفاع الأمامي.

وفي المقابل، أكدت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية تقدم الآليات الإسرائيلية وسيطرتها على المرتفعات والبلدات المحيطة بالقلعة شمال النهر عقب اشتباكات ضارية وتطبيق لسياسة الأرض المحروقة.

بينما قلل مراقبون وناشطون لبنانيون من القيمة العسكرية المباشرة للمبنى الأثري نفسه، معتبرين الترويج الإسرائيلي بمثابة استعراض دعائي نظراً لكون القلعة معلماً سياحياً وتاريخياً قديماً وليست حصناً عسكرياً مأهولاً بالمقاتلين.

وتحمل هذه الخطوة رمزية تاريخية بالغة الحساسية في وجدان القادة العسكريين في إسرائيل؛ حيث تعيد إلى الأذهان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 والمعركة الشهيرة التي دارت حول الحصن آنذاك.

وظلت القوات الإسرائيلية تحتل القلعة لسنوات طويلة كمركز استراتيجي متقدم حتى انسحابها الشهير من جنوب لبنان في عام 2000.

ويأتي هذا التصعيد الميداني الأخير ليرفع حدة التوترات الإقليمية في وقت تشير فيه التقارير إلى سقوط آلاف الضحايا منذ بدء جولة القتال الأخيرة، على الرغم من الجهود والوساطات الدولية المستمرة لتمديد التهدئة ووقف العمليات القتالية على جانبي الحدود.