أخبار العالم

البنتاغون يرفع تحذيرات “التجسس الإسرائيلي” في الولايات المتحدة إلى الدرجة القصوى

اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم السبت، خطوة استثنائية، وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، برفع مستوى التهديد المتعلق بالأنشطة الاستخباراتية والتجسسية الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى “الدرجة القصوى” (مستوى حرج).

وجاء هذا القرار الأمني الرفيع بعد تسلم البيت الأبيض والكونغرس لتقارير استخباراتية دورية ومكثفة تفيد برصد تصاعد حاد وغير مسبوق في محاولات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اختراق شبكات اتصالات ومؤسسات سيادية أمريكية، وملاحقة معارضين للسياسات الإسرائيلية على الأراضي الأمريكية، مما شكل صدمة داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن نظراً للتحالف الاستراتيجي والوثيق الذي يجمع البلدين.

وأشارت التقارير والتقييمات الأمنية الصادرة عن وكالات الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى أن تكثيف تل أبيب لعملياتها الاستخباراتية لم يقتصر على الطرق التقليدية، بل شمل حملات قرصنة إلكترونية معقدة ومحاولات للتجسس الرقمي واختراق هواتف ومراسلات مسؤولين وباحثين أمريكيين يشاركون في صياغة السياسات الخارجية والقرارات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط.

هذا التصعيد الاستخباراتي الإسرائيلي دفع البنتاغون إلى إصدار تعميمات أمنية صارمة لكافة الموظفين والمتعاقدين مع الدفاع والأمن القومي، تطالبهم بأعلى درجات الحيطة واليقظة وتشديد بروتوكولات حماية البيانات وتداول المعلومات الحساسة، حظرًا لأي تسريبات قد تضر بالأمن القومي الأمريكي.

وفي الوقت الذي سارعت فيه الحكومة الإسرائيلية إلى نفي هذه التقارير جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالادعاءات العارية عن الصحة والتي تهدف إلى إسفين الخلاف بين الحليفين، يرى مراقبون ومسؤولون سابقون في واشنطن أن الخطوة الأمريكية تعكس قلقاً عميقاً تراكم على مدى الأشهر الماضية نتيجة شعور الإدارة الأمريكية بتجاوز تل أبيب للخطوط الحمراء المتفق عليها خلف الكواليس بشأن حدود العمل الاستخباراتي المشترك.

وأكدت الأوساط السياسية في واشنطن أن رفع التحذير إلى المستوى الحرج سيؤدي حتماً إلى مراجعة شاملة لآليات تبادل المعلومات الاستخباراتية الحساسة بين البلدين وإعادة تقييم الشراكة الأمنية لضمان عدم استغلالها في عمليات تجسس عكسية تستهدف السيادة الأمريكية.